١٧ يونيو ٢٠١٣
-----------------
-----------------
كُل ذي عينين و ضمير و بصيرة يُدرك في قرارة نفسه أن المصريين لن يروا خيراً في المدى المنظور على الأقل ، لكن النفاق و الرياء و خداع النفس يحولان دون أن يُقدم أحد على الإعتراف بهذه الحقيقة المريرة ، أما أسباب يقيني بهذه الحقيقة ، فأيضاً معروفة للكافة ، أو – للدقة – لكُل ذي عينين ، و ضمير ، و بصيرة ... فهذا شعب من معدومي الضمير و القيم الأخلاقية و الإنسانية ، منزوع الفطرة السليمة حتى ...
فاقد الإحساس بالجمال بلا حاسة تذوق ، معدوم الحياء و الخجل و الأدب ، لم يسمع بالأديان السماوية و لا يعرف عنها سوى قشور ... يتكدس أفراده في المساجد و الكنائس أيام الجُمع و الآحاد ، دون أدنى إدراك للمعنى المُراد من ذلك ! يخرجون من دور العبادة واضعين أقنعة الورع و التقوى على وجوههم الخشبية البليدة ، و ما أن يعبروا إلى الجانب الآخر من الطريق حتى يبدأون في الكذب و الغش و إلقاء القمامة في عرض الطرقات و التبول على أرصفة ذات المساجد و الكنائس التي كانت تئن جدرانها بإحتوائهم مُنذُ قليل... يبخسون الميزان ، يبيعون بعضهم بعضاً الخُضر و الفاكهة التي يسكُن الدود قلبها و اللبن و البنزين المخلوطين بالماء يستحلون كُل ما تصل إليه أيديهم من حُرمات ، يسرقون لمبات أعمدة الكهرباء التي وضعت لتضيء لهم الطريق، و أرجو ألا ينبري أحد و يشرع في وجهي حجة الفقر ، ففي مصر المكلومة يسرق و يرتشي من شُرطي المرور حتى ذلك "التيتل" الذي ظل يحكم لثلاثة عقود ! ، و ذات يوم كان يسكن هذا الوادي شعب يعتنق مقولة أنه " تجوع الحُرة و لا تأكُل بثدييها "... يعترضون على تحديد مواعيد لإغلاق المحال – كما في أغلب بلاد الله – لترشيد الكهرباء ، و يستسلمون لإنقطاعها يومياً نتيجة لذلك الرفض !
لا يغلقون المحال حتى الساعات الأولى من الصباح ، و لا يفتحونها قبل الظُهر !!!
يخرج المصريون من المساجد و الكنائس بعد صلوات غير خاشعة ، ليستأنفوا كُل ذلك و أكثر و يتبادلون النظرات العدوانية الغاضبة في الطرقات و وسائل المواصلات دون سابق معرفة أو ثارات قديمة ! ، و عند أدنى إحتكاك يتبادلون السباب بالآباء و الأُمهات ... و أكثر ، من منا لم تخرق أذنيه يوماً ألفاظ سب الدين في نهار رمضان ؟!
لكُل هذا و غيره كثير لا أتوقع لهذا البلد خيراً في أي مدى منظور ، اللهم إلا إن كان الأمر من قبيل رحمة الله الذي يرزق من يشاء بغير حساب و الذي إذا وهب لا تسألن عن السبب.
و مع كل ذلك ، و حتى لا أسقط في خطأ التعميم ، فإني أستدرك فأقول أنني لا أعني "كُل " المصريين ، و إنما أعني السواد الأعظم منهُم ، فبالتأكيد ما زالت قلة قابضة على جمر الضمير و الأخلاق و الإحساس بالحق و الخير و الجمال ، على أية حال هي قلة في سبيلها للإنقراض إذا دام الحال على ما هو عليه !
كما أستدرك فأقول أنني لا أعني بكُل ما سبق – و هو قليل من كثير – أن هذه كلها طبائع أصيلة في هذا " الشعب " أو أنه هكذا كان الحال دائماً على مدار تاريخ هؤلاء القوم ، بالطبع لا ، و إنما رصدي لهذا الواقع و تلك الحقائق مُرتبط بشعب " قانون إستثمار رأس المال العربي و الأجنبي رقم 43 لسنة 1974 " و تعديلاته التالية !!! الشعب الذي علمه هذا القانون و توابعه و تداعياته على مدى أربعة عقود أن القيمة العُليا في الحياة هي للمال و القوة و النفوذ ، و جعل بالتالي وجهاء المُجتمع من تجار المخدرات و حلاقي السيدات و راقصات الكباريهات و لاعبي الكُرة ! الشعب الذي بينه من يسب جمال عبد الناصر و أحمد عُرابي و يترحم على أنور السادات و فاروق !!! ... غفلة ما بعدها غفلة !
أما قبل ذلك فكان هُناك مصريون – في فترات من التاريخ – يبنون للحياة و يعملون للآخرة ، يزرعون و يبنون و يصنعون ، يُحاربون أعتى القوى بأذرع عارية ، فينتصرون أو يقومون بعد الهزائم أقوى و أكثر إصراراً مما كانوا قبلها ، يُساهمون في صُنع تاريخ البشرية و في تجميل وجه الحياة ، يحتضنون بين جنبات واديهم الأنبياء و الرُسل المُطاردين و الثوار المنفيين و العُلماء و الأدباء و المفكرين الحالمين و كل من ضاق به أي وطن يعاني من ضيق الأفق ... يحتضنونهم دون منٍّ أو أذى ، و يُكرمون وفادتهم رغم ضيق ذات اليد ، و يُمصرونهم دون أدنى عناء ...
رحم الله أولئك ، و خلص مصر من هؤلاء .
طارق فهمي حسين
17/6/2013
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق