الجمعة، 17 أكتوبر 2014

التاسع من سبتمبر .

٩ سبتمبر ٢٠١٤
=========

اليوم هو التاسع من سبتمبر ... عيد الفلاح المصري ...
في مثل هذا اليوم من عام 1952 و قبل أن تكمل ثورة 23 يوليو شهرها الثاني أصدر جمال عبد الناصر قانون اﻹصﻻح الزراعي اﻷول الذي حدد الحد اﻷقصى للملكية الزراعية بمائتي فدان للفرد و أسرته ( ثم 100 ثم 50 فيما بعد ) ، و لم يستول على الفائض لنفسه أو لحظوته ، و لم يحولها إلى مزارع تابعة للجيش و لم يملكها للضباط أو يبعها " للمستثمرين " و إنما إستردها من أحفاد من وزعها عليهم محمد علي من الشراكسة و اﻷجانب و اﻷسرة العلوية و صفوة الحاشية من المصريين و غير المصريين ... إستردها منهم ليعيدها إلى أصحابها من أقنان اﻷرض و عمال التراحيل من أبناء هذا الشعب من الفلاحين الذين بنوا اﻷهرام و المعابد و الحضارة دون أن يرد ﻷي منهم ذكر في نقوش الفر اعنة الطغاة ، و حفروا قناة السويس و دفنوا تحتها فتم وضع تمثال لدليسبس في مدخل القناة التي عبرت على صفحتها جيوش المستعمر بتواطؤ هذا الدليسبس لتغدر بجيش الفﻻحين الجسور و بقائده الخالد أحمد عرابي المصري ...
في مثل هذا اليوم وقف الفلاح  اﻷسمر الهصور جمال عبد الناصر ليمد كفه الخضراء مصافحا فﻻحي مصر المعدمين و يضع في بد كل منهم صك إسترداد ثﻻث أو خمس فدادين من أرضه السليبة ليصبح كل فلاحي مصر هم جيش الثورة و لم تعد منذئذ مجرد ثورة الجيش ... في مثل هذا اليوم المبكر من عمر ثورة يوليو ( الذي دام لثمانية عشر عاما فقط ) أفصح عبد الناصر بما ﻻ يدع مجاﻻ للشك في أي خندق يقف و إلى أي الجانبين يميل ... في عيد الفﻻح المصري : سﻻم على عبد الناصر ... و ﻻ نامت أعين الجبناء .

طارق فهمي حسين
9/9/2014

شعار رابعه !


الأحد، 29 ديسمبر، 2013
===============
البعض يتساءل في " حكمة " و " شجاعة " : أين ذهب شعار رابعة في " بروفايلات " الفيس بوك ؟ لهؤلاء أقول بمُنتهى الود : إنزلوا إلى شارع الهرم أو حلوان أو مدينة نصر أو الألف مسكن أو مدينة السادات أو السويس أو مطروح أو ... أو ... أو فستجدون الإجابة التي تُنهي حيرتكم و تُجيب عن تساؤلكم ...
بالمُناسبة فشعار رابعة ليس شعاراً لجماعة الإخوان المُسلمين فشعارها معروف مُنذ أكثر من ثمانين عاماً ، و هو بالمُناسبة شعار لي عليه تحفُظ كبير و ذلك لوجود السيفين فيه و إختيار بداية الآية الكريمة " و أعدوا " فهذين السيفين و الكلمة " و أعدوا " تصلح لأن تكون شعاراً للجيش حين يواجه أعداء الدين و الوطن لا شعاراً لجماعة دعوية أو سياسية ، و كان الأولى أن يُكتفى بالمُصحف و إختيار آية كريمة أخرى مثل " إدع إلى سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة " أو مثلاً " إن الدين عند الله الإسلام " أو " إنما المؤمنون إخوة "... لكن هذا حديث يأتي بعد موعده بأكثر من ثمانين عاماً كما ذكرت ، و بالمُناسبة فنفس المُلاحظة تنطبق على العلم الذي يرفعه آل سعود على الحجاز و نجد و الذي تُزينه الشهادتين و تجعلان منه أجمل راية يُمكن أن ترفعها دولة في العالم لولا السيف الموجود به و الذي لا يوجد له أي مُبرر....
أما شعار رابعة الذي هو محل تساؤل ال... بعض ، و الذي أوضحت لتوي أنه ليس شعار الإخوان المُسلمين ( الوحشين الأشرار الإرهابيين الإنقلابيين ) فما هو إلا شعار يرمُز لأكبر مذبحة بشرية عرفتها مصر في تاريخها الحديث كما وصفتها هيومان رايتس ووتش و مُنظمة العفو الدولية  و كما وصفها الكثير من الشهود و المُنصفين داخلياً و خارجياً 
ما حدث في رابعة العدوية لن ينفيه تغاضي " البعض " و تعامي " البعض " عنه فقد شهده العالم ، و الأهم : شهده الله و ملائكته و الكرام الكاتبون .
سقط المئات - في أدنى تقدير - أو الآلاف من المصريين العُزل ثمناً لرفضهم لما حدث في الثالث من يوليو ، و حتي اليوم لا يتوقف نزيف الدم ، و أنتُم مازلتُم مُصرين علي إغماض الطرف و الضمير عن الضحايا الذين يسقطون في هذا الجانب ، و التباكي و النواح على الضحايا الذين يسقطون على ذاك الجانب ، و عندي - و رب الكعبة - الكُل مصريون و الكُل ضحايا و دماء الجميع في رقاب من داسوا بأحذيتهم الثقيلة على حركة التاريخ و إرداة الشعب ، كُل الشعب سواء من تمسكوا بالتجربة الديموقراطية الوليدة و بشرعية أصواتهم الإنتخابية ، أو من فرغ صبرهم و نزلوا يُطالبون بإنتخابات رئاسية مُبكرة .
حين يتألم الجميع لكُل قتيل أو جريح يسقُط إخوانياً كان أو ظابط جيش أو شُرطة ، حين يشعُر الجميع بالإهانة و الخسارة حين تُصفع أو تُسحل طالبة جامعية أو تُحرق سيارة شُرطة ، حين يصرُخ الجميع رافضين إعتقال أبو العلا ماضي بنفس نبرة رفض إعتقال علاء عبد الفتاح ، حين تحتجون على إقفال المساجد كما تحتجون على حرق الكنائس ، حين تخرُج الملايين ساخطة على تسييس القضاء و تبرئة عصابة حُسني و ولده ... حينئذ فقط قد يظهر ضوء في نهاية النفق .
ملحوظة : حرصي على مُحاولة أن يكون كلامي متوازناً ( و أرجو ألا أكون قد وُفقت !!! ) لا يعني أن موقفي مُحايد !


٢٨ ديسمبر ٢٠١٣

بالعامي الفصيح !

الأحد، 27 أكتوبر، 2013

===============

النهارده لقيت حد كاتب عالفيس بوك يناشد وزير الدفاع أن يُقيل حكومة الببلاوي ، آه و الله ده حصل ! ! طيب هو ينفع وزير يُقيل الوزارة كُلها برئيسها ؟ طيب لو أقال الوزارة مش هو عضو فيها ؟ هايستقيل معاها يعني ؟ ... طيب مش جماعة التفويض بتقول إن إحنا في تصحيح للمسار - اللامؤاخذة - الديموقراطي ؟ و إن ده مش إنقلاب و لكن ثورة إستجاب لها السوبرمان ! و إن فيه رئيس لامؤاخذة جمهورية موقوت ، قصدي مؤقت ، طيب يا عم مال وزير الدفاع بقى و إقالة حكومة الببلاوي المؤقته اللي عماله تطلع في قوانين ...دائمة ( أو هكذا يتوهمون ) !!!
بمناسبة القوانين أتذكر إن الأستاذ محمد حسنين هيكل في لقاءاته التفزيونية ( التمهيدية ) مع خميس أُنثى العنكبوت قبل ثورة وزيري الدفاع و الداخلية اللي هي مش إنقلاب ، ناشد مجلس الشورى ( وقتها ) ألا يتعجل الأمور و ينتظر إنتخاب مجلس الشعب و لا يتحول إلى " منصة " لإطلاق القوانين - بنص تعبيره - ، فما بالنا اليوم نرى الرئيس المؤقت و حكومته المؤقتة التي أتت بها " الثورة المؤقتة " يأخذون مصر في ماراثون إصدار قوانين دون إنتظار لمجلس شعب مُنتخب أو رئيس مُنتخب أو أي ريحة مُنتخب !!!
و " آخرة المتمة " جاي البعض يطالب " وزير الدفاع ( المؤقت بالمناسبة لعضويته في حكومة مؤقته ) بإقالة الحكومة !!! حاجه كده زي ما تطلُب من مُدرس الألعاب إنه يرفد ناظر المدرسة !! بس بيني و بينكم ... مُدرس الألعاب يقدر بحُكم إنه عضلات و المدرسة مسلماه شومه تم شرائها من المصاريف اللي بيدفعها التلامذة من عرق جبين أهاليهم !!!

                                         توقيع : ولي أمر بيدفع ٢٠٪ كُل شهر من مُرتبه  لشراء شوم !!!


                                                                      طارق فهمي حسين

             
                        

طبت حياً و ميتاً يا جمال يا حبيب الملايين .

الجمعة، 27 سبتمبر، 2013

=================
اليوم 28 سبتمبر 2013 تمُر الذكرى الثالثة و الأربعون لرحيل رجُل لم تشهد له مصر و الأُمة العربية مثيلاً في العصر الحديث ، ففي يوم الإثنين الثامن و العشرين من سبتمبر عام 1970 و في تمام الساعة السادسة و الرُبع مساءاً، و كانت ليلة الإسراء و المعراج ، لبى إبن مصر البار جمال عبد الناصر نداء ربه و صعدت روحه إلى بارئها عن عُمر يُناهز الثانية و الخمسون فقط !
مازلتُ أذكُر – بكثير من المرارة و الأسى – ذلك اليوم جيداً ، بدأ الأمر بأن فوجئنا بالتلفزيون " العربي " – كما كان يُسمى تلفزيون مصر في تلك الحقبة – يقطع برامجه العادية و يبدأ في إذاعة تلاوة قرآنية متواصلة لبضع ساعات ، ثُم أطل علينا نائب رئيس الجمهوية أنور السادات ليُلقي بياناً مُقتضباً حرص على أن يكسوه بنبرة حزينة أذكُر من كلماته قوله : فقدت مصر و الأُمة العربية رجُلاً من أغلى الرجال و أعز الرجال و أشجع الرجال ، فقدت قائدها و مُعلمها و زعيمها جمال عبد الناصر ... و لا أظُن أن كثيرين تمكنوا يومها من الإستماع لبقية البيان حتى يتذكروا باقي كلماته ، فقد غرقت مصر و الأُمة العربية و العالم الثالث كُله في لحظة واحدة في بحر من الدموع و الصراخ و عدم التصديق ، إكتست مصر و الأمة العربية بالسواد و إمتلأت الشوارع بالحشود و الهتافات : ما نصدقش ما نصدقش ، عبد الناصر لسه ما متش ، 9 و 10 بايعناك ، ليلة الإسرا ودعناك ، يا خالد قول لأبوك 100 مليون بيودعوك ، ظلت الحشود هائمة في الشوارع طيلة الليل ، و في ساعاته الأخيرة سمعت بأذناي من ميدان عابدين صوت الجماهير و قد إنتظم في لحن حزين : الودااااع يا جمااال يا حبيب الملايين ... الوداع 
ثورتك ثورة كفاح عشتها طوووول السنين ... الوداع 
إنت عايش في قلوبنا يا جمال الملايين .... الوداع 
إنت ثورة ، إنت جمره ، عشتها طوووول السنين ... الوداع .....
من أين أتت الكلمات ، و كيف جاء اللحن ؟ و كيف إنتظمت كُل هذه الحشود فيما يُشبه الكورال المُحترف ؟ لا يدري أحد ، و قد قيل فيما بعد و على عُهدة بعض الشهود أن لفنان السمسمية البورسعيدي المُخرج عبد الرحمن عرنوس دور في صياغة اللحن و الكلمات بشكل فوري .
أيام ثلاث ثقيلة مرت و الملايين تجوب الشوارع غير مُصدقة في إنتظار يوم الجنازة التي تم تحديد موعدها بعد ثلاثة أيام حتى تتمكن الوفود و الرؤساء و الملوك من أنحاء العالم من الحضور ، على مدار تلك الأيام الثلاث زحفت الحشود من كافة أنحاء مصر إلى العاصمة لحضور الجنازة ، إكتظت بهم القطارات و إعتلوا أسطحها ، و سقط البعض تحت عجلاتها صريعاً ! 
و في اليوم المشهود حملت طوافة عسكرية جُثمان الزعيم و هبطت به إلى باحة مجلس قيادة الثورة المُجاور لكوبري قصر النيل بالجزيرة ، وضع النعش الملفوف في علم الجمهورية العربية المُتحدة ، علم مصر عبد الناصر ، على عربة مدفع حربية ، و تقدمه تشكيل من رجال الجيش يحملون الأوسمة و الأنواط التي إستحقها جمال عبد الناصر من مُعظم دول العالم ، و خلف العربة و في الصف الأول للمُشيعين إصطف جميع رؤساء و ملوك و أُمراء الدول العربية ، و عدد كبير من رؤساء و ملوك دول العالم شرقه و غربه ، و كبار رجال الدولة المصرية و أبناء الزعيم و أشقاءه ، و خلفهم الجماهير التي قُدرت وقتها بحوالي خمس ملايين مُشيع ( كان تعداد مصر حوالي 30 مليون و مازالت جنازة عبد الناصر مُسجلة في موسوعة جينيس كأكبر تجمُع بشري في التاريخ حيث لم يكن خالد يوسف قد ولد بعد تقريباً !!! ) و كان مُخططاً أن تسير الجنازة بالخطوة الجنائزية لمسافة مُحددة ثُم يُنقل النعش في سيارة إلى مثواه الأخير في القبر المُعد بجوار مسجد كان عبد الناصر قد إنتهى من بناءه بمنشية البكري لكن حدث أمران غيرا من تلك الخطط : الأول أنه ما أن تحرُكت الجنازة لبضع عشرات من الأمتار حتى تدافعت الجماهير محاولة الوصول إلى نعش الزعيم فغلب الزحام على الرؤساء و الملوك و إضطر الأمن إلى " إخلاءهم " من الجنازة ونقلهم عبر قوارب نيلية بعيداً عن الحشود ، والأمر الثاني أن رجال الجيش و الجماهير وراءهم أصروا على السير بالجنازة على الأقدام و بذات الخطوة الجنائزية من نقطة بدايتها بجوار بمجلس قيادة الثورة حتى تصل إلى المسجد بمنشية البكري و هو ما تم بالفعل !
حين حضر شواين لاي رئيس وزراء الصين إلى مصر لحضور الجنازة خاطب رجال الدولة المصريين غاضباً : رجُل كهذا كيف تتركونه يموت ؟!!!
حين بلغ الخبر ريتشارد نيكسون رئيس الولايات المُتحدة الأمريكية في ذلك الوقت و كان على سطح إحدى حاملات الطائرات في البحر المتوسط يحضر مناورات حربية للأسطول السادس ، حين بلغه خبر رحيل ناصر أمر بإنهاء المناورات قائلاً : لم يعد لها داع فالذي أردنا أن نسمعه أصوات مدافعنا قد رحل !!!
رحل جمال عبد الناصر و مرت عقود أربعة جرت فيها كثير من المياه في جميع الأنهار ، و شُنت ضده حملات إن كان لها أول فليس لها – بعد – آخر ، و لعل ما هو أسوأ من حملات الهجوم و التشويه – فيما أرى – حملات إستغلال إسمه و تاريخه و رصيده الذي لا يبدو أنه ينفذ لدى الجماهير بمن فيهم من ولدوا بعد رحيله ، أقول حملات إستغلال كُل ذلك في معارك اليوم غير المُقدسة ! فنرى خصومه يستدعون أخطاءه – فهو لم يكُن معصوماً بالطبع – ليهيلوا بها التُراب على كامل التجربة الناصرية التي هي أنبل و أنجز ما مر بمصر و الأمة العربية في العصر الحديث ، و ليقطعوا الطريق على أي محاولة للعودة إلى جادة صواب الخط الناصري .
و نرى آخرين - هُم في حقيقتهم خصوم أيضا لخيارات عبد الناصر و إنحيازاته السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية – يرتدون مسوح عبد الناصر و يُتاجرون بصراعات مرحلية كان لها ظروفها التاريخية ليفرضوها على واقعنا الحاضر ليضربوا بها خصومهم السياسيين !!!
أو يُركزوا على خلفية عبد الناصرالعسكرية ليؤسسوا لفاشية عسكرية هي أبعد ما تكون عن تاريخ جمال عبد الناصر و تجربته الحية الغنية ، و لعل أربعة عقود من الثورة المُضادة و التشويه و التزوير لتاريخ عبد الناصر لم تُسبب في النفس من الألم – و قد سببت الكثير منه – قدر ما سببه كيل المديح له مؤخراً من سياسيين و كُتاب و رسامي كاريكاتير يحفل تاريخهم بمواقف و مقالات و رسوم تُهاجم عبد الناصر و تُسيء إليه بل تنفُث كراهية له و لتجربته الخالدة ، لكنهم اليوم يمدحونه ليقرنوا بينه و بين هذا المسخ أو ذاك ممن إبتلى بهم الله مصر مؤخراً لحكمة يعلمها سبحانه وحده !
فنراهُم يُشبهون به هذا القزم أو ذاك سواء كان مدنياً أو عسكرياً في سياق خداع جماهير لها ذاكرة السمك من شعب مدحت العدل المُختار !!!
لكن مصر – رغم كُل هذا الغُثاء – في ذكرى جمال عبد الناصر الثالثة و الأربعين مازال فيها من يضع صورته في بيته و في محل العصير الذي يملكه ، و في مقهاه الكائن بإحدى عشوائيات عصر مُبارك و على فاترينة الفريسكا التي يجوب بها شوارع عصر "الإنفتاح " ، مازال فيها فلاح بسيط يُصرح لإحدى الفضائيات : عبد الناصر ده كان ولي من أولياء الله الصالحين .( هكذا بالنص ) ...
في ذكرى الرجُل تُغريني " أوهامي " أن أُناشد الجميع أن يحترموا جلال الذكرى و يكُفوا – و لو قليلاً – عن إبتذال إسم الرجُل و ذكراه و تجربته الرائدة في معاركهم غير المُقدسة حول إفتراس الوطن الذي عاش و مات من أجله القائد و المُعلم و الزعيم جمال عبد الناصر .
طارق فهمي حسين 
28 سبتمبر 2013

اللاعبون .. بالكُرة !!!

الثلاثاء، 20 أغسطس، 2013

==================

في كُرة القدم  - و مثيلاتها من الألعاب  - فريقان فقط  يتصارعان 
في كُرة القدم  - و مثيلاتها من الألعاب  عليك أن تنحاز لهذا الفريق  أو ذاك  ، فلا حياد و لاموضوعية و لاوجهة نظر ثالثة  .
في كُرة القدم  - و مثيلاتها من الألعاب  - لا بُد  من طرف فائز و آخر مُنهزم ( خصوصاً في مُبارياتالكؤوس ) 
في كُرة القدم - و مثيلاتها من الألعاب - لا يتصور أحد إمكانية فوز الجميع أو هزيمة الجميع 
في كُرة القدم  وحدها يتشاتم مُشجعي الفريقين و يتشابكون بالأيدي و أحياناً بالسلاح
في كُرة القدم - و بسببها تحل الكراهية و القطيعة محل الحب و التواصل بين الأصدقاء و الأهل والجيران 
في كُرة القدم أيضاً -  و لعل هذه أكثر النقاط أهمية و غرابة و مدعاة للأسف  - يجلس  إثنان من مُشجعيالفريقين ليُشاهدا المُباراة معا  ، و تأتي لعبة يُعرقل فيها لاعب ما لاعب الفريق الآخر ، و يجذبه منقميصه ، و رُبما يُشير إليه أيضاً إشارة بذيئة ، و يرى الحكم كُل ذلك ، أو لا يراه ، و يحتسب المُخالفة ، أولا يحتسبها … فإذا بأحد المُشجعين  يُقسم  بأغلظ الأيمان أن المُخطيء في هذه اللعبة هو لاعب ذلكالفريق و أن الحكم ظالم و مُرتشي  ، و إذا بالمُشجع الآخر ينبري و هو في أقسى درجات العصبية حالفاًبكُل غال و نفيس لديه بأن لاعب الفريق الآخر يُمثل و يدعي الإصابة و أن الحكم - ذات الحكم - هو أنزه وأبرع الحُكام قاطبة !!!
بالمُناسبة - و لا دهشة -  فإن كلا المُشجعين صادق تماماً في أيمانه المُغلظة التي حلفها - أو هكذا يظُن …أما عن حقيقة اللعبة التي إحتسبها الحكم - أو لم يحتسبها - فقد تكون لهذا أو لذاك أو توصيف ثالثتماماً في قانون اللعبة ، أما عن صدق و إخلاص كلا المُشجعين لما يُقسم على أنه رآه  بعيني رأسه  ، رغمتضاد و تعارض ما يُقسم به كلاهُما و رغم أن موضع الخلاف هو ذات الواقعة التي جرت بالتأكيد علىنحو ما  يتفق مع رواية هذا أو ذاك أو يختلف مع كلاهما  ، فهذا الصدق الذي يظُنه كلاهما في رؤيته إنمايرجع - في كثير من الأحوال - إلى عدم إلمام أحدهما أو كلاهما بقوانين اللعبة ، فضلاً عن أن أحدهما أوكلاهما لم يُمارسها في حياته ….
و هذا التفسير إنما هو حُسن نية من كاتب هذه السطور أو إفتراض حُسن النية في أحد أو كلاالمُتصارعين  ، أما الإحتمال الأسوأ هو أن تعصُب أحدهما - أو كلاهُما - لفريقه قد أعماه أو دفعه إلىالتعامي عمداً عما رأته عيناه و عن  ما تقضي به قوانين اللعبة …..
لكن الأمور تسير على هذا الحال فقط في كُرة القدم …. أو مثيلاتها  من الألعاب … فقط ، أو هكذايُفترض ... أو هكذا كُنا نتمنى …!!!
طارق فهمي حسين 
٢٠ أغُسطُس ٢٠١٣
القاهرة ( للأسف )

إعلان هام جداً .

الأحد، 23 يونيو، 2013

===============


إلى هؤلاء و أولئك ، إلى ثوار ما بعد الثورة ، و إلى فُرسان الحروب الجاهلية ، هذان الفريقان اللذان يشتعلان حماساً و لهفة ليوم ٣٠ / ٦ ليدلي كُل فريق بدلوه في إهالة التُراب على وجه التاريخ ، و تلطيخ وجه مصر بالدماء و الدموع .... يا من تظنون أنكُم " إمتداد لثوار ٢٥ يناير ، و يا من تظنون أنكُم إمتداد للسلف الصالح ، أُبشركُم جميعاً بأنكُم بعد ٣٠ يونيو - إذا سارت الأمور على النحو الذي يسعى إليه كلاكُما - فإنكُم جميعاً ... إلى مزبلة التاريخ ...، و يا من تزعمون إستعداداً لبذل الأرواح في سبيل الوطن أو في سبيل الله : حين تبدأ الضحايا في السقوط فحذار أن يُحدثنا أحد عن " شُهداء " فاليوم لا شُهداء ، و أُبشركُم : القاتل و المقتول في النار ، القاتل و المقتول في النار ... القاتل و المقتول في النار .

طارق فهمي حسين

 ٢٣ / ٦ / ٢٠١٣

الإسلام السياسي ؟ ! ... الإسلام - بالضرورة - سياسي .

الأحد، 23 يونيو، 2013

===============


                           كون بعض التيارات السياسية المُنتسبة للإسلام في مكان و زمان بعينه لا تُعبر عنحقيقة و جوهر الإسلام ، و كون بعض هذه التيارات يُسيء للإسلام بشكل أو بآخر ، و كون بعض هذهالتيارات ينتمي لليمين السياسي و يُعبر عن توجهات رجعية أكيدة ، فإن كُل ذلك لا يجب أن يُتخذ ذريعةللهجوم على الإسلام ذاته ، و محاولة النيل منه و من ثوابته ، و بنظرة موضوعية مُنصفة و ببعض "التلفُت " حولنا في الزمان و المكان سنرى كم كان كثير من الأحزاب و الجماعات و الأفراد  و أحياناًالحُكام أسوأ مُمثلين لتيارات و أفكار و أيدلوجيات يزعمون أنهم ينتمون إليها و يعبرون عنها و أحياناًيرون أنهم " المُمثل الشرعي الوحيد لها " ! فكم من ماركسيين  و ناصريين و بعثيين ( على مستوىالأيدلوجيات السياسية ) أساءوا  لتلك الأيدلوجيات بأكثر مما أساء لها خصومها الألداء ، لكن ذلك - عندمن أراد أن يكون مُنصفاً - لم ينل من نُبل و أصالة و أهمية كُل - أو بعض - تلك الأيدلوجيات ،  و حتىعلى مستوى الرسالات السماوية - التي ليست موضع نقاش على الأقل بالنسبة لي - كم من حاخامات وقساوسة و شيوخ مُعممين  تسببوا بقدر من التشويه لتلك الرسالات السماوية بأكثر مما تسبب به بعضالكافرين بها ، لكن ذلك بالتأكيد ، و بأكثر مما هو الحال بالنسبة للأيدلوجيا السياسية ، لم - و لن -ينل من حقيقة أن تلك الرسالات - و خاتمها الإسلام - هي كلمة الله و هي الحقيقة المُطلقة في هذا الكون ، ولعل تعبير " الإسلام السياسي " الذي لا أعرف تحديداً من صاحبه الأصلي  ، لعل هذا التعبير هو إحدىأكبر الطعنات التي حاول مُطلقوه - واهمين - توجيهها إلى الإسلام في مُحاولة للإيحاء بأن الإسلاميجب أن ينحصر في العبادات فقط و أنه علاقة بين كُل فرد - على حده - و ربه فقط ، و أن أي مُحاولةللإقتراب بالإسلام من حياة الناس اليومية إجتماعاً و إقتصاداً و سياسة هي مُحاولة " محظورة وخاطئة و من قبيل " إقحام الدين " فيما لا يليق به !!! ، و للحق فأنا أوافق على دعوة بعض التياراتالسياسية الإسلامية للخروج من الساحة ، ليس لإبعاد " الدين عن السياسة " ، و لكن لأن " سياستهم بعيدة كُل البُعد عن " السياسة " التي أتى بها الإسلام ، و لأن مفاهيم تلك التيارات عن الدولة الإسلاميةبعيدة كُل البُعد عن " دولة الإسلام  " التي جاء بها النبي الرسول الثائر القائد السياسي و العسكريسيد الخلق مُحمد بن عبد الله خاتم الأنبياء و المُرسلين صلى الله عليه و سلم .                                                            
لا يا سادة ، تعبير " الإسلام السياسي " و ما يُقصد به من إيحاء بأن الإسلام يجب أن يبتعد عنالسياسة ، هو تعبير خاطيء علمياً على مستوى علم السياسة و علم الإقتصاد و علم الإجتماع ، و علمالتاريخ ، و بالتأكيد علوم الدين ، يا سادة - لمن أراد أن يصدق مع نفسه - الإسلام بالضرورة سياسي ، وإقتصادي و إجتماعي و إجمالاً " دنيوي " بقدر ما هو روحاني و أخلاقي و شعائري و إجمالاً " أُخروي "، و الإسلام - لمن يُريد أن يدرسه أو يُناقشه أو حتى يُعاديه ! - ينحصر في الكتاب المُنزل ( القُرآن الكريم )و الأحاديث النبوية الصحيحة  و سيرة الرسول الكريم و دولته التي أقامها ، و سيرة و دولة خلفاءهالراشدين من بعده ، و إجتهادات عُلماؤه الثقاة على مدار تاريخه  ، و ما خلا ذلك إن هو إلا تاريخ بشر ودول مُتعاقبة  جُزء من تاريخ البشر و الدول المُمتد مُنذ بدء الخليقة و حتى قيام الساعة فيه صعود وسقوط ، فيه الحق و فيه الباطل ، فيه العدل و فيه الظُلم بصرف النظر عن أن موضوعه من البشرينتسبون إلى الإسلام أو المسيحية أو اليهودية ، أو من الكافرين بالله على تنوعاتهم ، و إن لمليون سنة وأكثر ( مجازاً ) من تاريخ الخوارج و الحشاشين و أشباههم ، لن تنفي عن الإسلام أنه بالضرورة سياسيو إجتماعي و إقتصادي بقدر ما هو عبادي و شعائري ، دين و دُنيا ، دين و دولة ، عبادات و مُعاملات وحدود ، و لن " ثُثبت " إكذوبة أنه غير قابل للتطبيق في هذا العصر أو أي عصر  ، فالله لم يُرسله للبشرليضعوا تعاليمه -  من  عبادات و معاملات و حدود - في متحف التاريخ  كما قال شاعرنا العظيم بيرممُنبهاً  : ( و المصاحف في المتاحف حطيناها ، منها فُرجه و منها ذكرى و منها زينة ) ... فكفانا مُغالطة ومُكابرة و سفسطة .                                                               

طارق فهمي حسين
يونيو ٢٠١٣

من يجرؤ على الإعتراف ؟

١٧ يونيو ٢٠١٣
-----------------

كُل ذي عينين و ضمير و بصيرة يُدرك في قرارة نفسه أن المصريين لن يروا خيراً في المدى المنظور على الأقل ، لكن النفاق و الرياء و خداع النفس يحولان دون أن يُقدم أحد على الإعتراف بهذه الحقيقة المريرة ، أما أسباب يقيني بهذه الحقيقة ، فأيضاً معروفة للكافة ، أو – للدقة – لكُل ذي عينين ، و ضمير ، و بصيرة ... فهذا شعب من معدومي الضمير و القيم الأخلاقية و الإنسانية ، منزوع الفطرة السليمة حتى ...
فاقد الإحساس بالجمال بلا حاسة تذوق ، معدوم الحياء و الخجل و الأدب ، لم يسمع بالأديان السماوية و لا يعرف عنها سوى قشور ... يتكدس أفراده في المساجد و الكنائس أيام الجُمع و الآحاد ، دون أدنى إدراك للمعنى المُراد من ذلك يخرجون من دور العبادة واضعين أقنعة الورع و التقوى على وجوههم الخشبية البليدة ، و ما أن يعبروا إلى الجانب الآخر من الطريق حتى يبدأون في الكذب و الغش و إلقاء القمامة في عرض الطرقات و التبول على أرصفة ذات المساجد و الكنائس التي كانت تئن جدرانها بإحتوائهم مُنذُ قليل... يبخسون الميزان ، يبيعون بعضهم بعضاً الخُضر و الفاكهة التي يسكُن الدود قلبها و اللبن و البنزين المخلوطين بالماء يستحلون كُل ما تصل إليه أيديهم من حُرمات ، يسرقون لمبات أعمدة الكهرباء التي وضعت لتضيء لهم الطريق، و أرجو ألا ينبري أحد و يشرع في وجهي حجة الفقر ، ففي مصر المكلومة يسرق و يرتشي من شُرطي المرور حتى ذلك "التيتلالذي ظل يحكم لثلاثة عقود ، و ذات يوم كان يسكن هذا الوادي شعب يعتنق مقولة أنه تجوع الحُرة و لا تأكُل بثدييها "... يعترضون على تحديد مواعيد لإغلاق المحال – كما في أغلب بلاد الله – لترشيد الكهرباء ، و يستسلمون لإنقطاعها يومياً نتيجة لذلك الرفض !
لا يغلقون المحال حتى الساعات الأولى من الصباح ، و لا يفتحونها قبل الظُهر !!!
يخرج المصريون من المساجد و الكنائس بعد صلوات غير خاشعة ، ليستأنفوا كُل ذلك و أكثر و يتبادلون النظرات العدوانية الغاضبة في الطرقات و وسائل المواصلات دون سابق معرفة أو ثارات قديمة ، و عند أدنى إحتكاك يتبادلون السباب بالآباء و الأُمهات ... و أكثر ، من منا لم تخرق أذنيه يوماً ألفاظ سب الدين في نهار رمضان ؟!
لكُل هذا و غيره كثير لا أتوقع لهذا البلد خيراً في أي مدى منظور ، اللهم إلا إن كان الأمر من قبيل رحمة الله الذي يرزق من يشاء بغير حساب و الذي إذا وهب لا تسألن عن السبب.
و مع كل ذلك ، و حتى لا أسقط في خطأ التعميم ، فإني أستدرك فأقول أنني لا أعني "كُل المصريين ، و إنما أعني السواد الأعظم منهُم ، فبالتأكيد ما زالت قلة قابضة على جمر الضمير و الأخلاق و الإحساس بالحق و الخير و الجمال ، على أية حال هي قلة في سبيلها للإنقراض إذا دام الحال على ما هو عليه !
كما أستدرك فأقول أنني لا أعني بكُل ما سبق – و هو قليل من كثير – أن هذه كلها طبائع أصيلة في هذا الشعب أو أنه هكذا كان الحال دائماً على مدار تاريخ هؤلاء القوم ، بالطبع لا ، و إنما رصدي لهذا الواقع و تلك الحقائق مُرتبط بشعب قانون إستثمار رأس المال العربي و الأجنبي رقم 43 لسنة 1974 " و تعديلاته التالية !!! الشعب الذي علمه هذا القانون و توابعه و تداعياته على مدى أربعة عقود أن القيمة العُليا في الحياة هي للمال و القوة و النفوذ ، و جعل بالتالي وجهاء المُجتمع من تجار المخدرات و حلاقي السيدات و راقصات الكباريهات و لاعبي الكُرة الشعب الذي بينه من يسب جمال عبد الناصر و أحمد عُرابي و يترحم على أنور السادات و فاروق !!! ... غفلة ما بعدها غفلة !
أما قبل ذلك فكان هُناك مصريون – في فترات من التاريخ – يبنون للحياة و يعملون للآخرة ، يزرعون و يبنون و يصنعون ، يُحاربون أعتى القوى بأذرع عارية ، فينتصرون أو يقومون بعد الهزائم أقوى و أكثر إصراراً مما كانوا قبلها ، يُساهمون في صُنع تاريخ البشرية و في تجميل وجه الحياة ، يحتضنون بين جنبات واديهم الأنبياء و الرُسل المُطاردين و الثوار المنفيين و العُلماء و الأدباء و المفكرين الحالمين و كل من ضاق به أي وطن يعاني من ضيق الأفق ... يحتضنونهم دون منٍّ أو أذى ، و يُكرمون وفادتهم رغم ضيق ذات اليد ، و يُمصرونهم دون أدنى عناء ...
رحم الله أولئك ، و خلص مصر من هؤلاء .
طارق فهمي حسين
17/6/2013