الجمعة، 17 أكتوبر 2014

١- ا ل ش ر ط ه ٢- الشُرطه


١- ا ل ش ر ط ه            ٢-   الشُرطه 


كُتبت في ٢٠١١/٢/١٧
=============
تناهت إلى الأسماع في الأيام الأخيرة نغمة نشاز صادرة من بقايا و " فلول " إعلام ما قبل بزوغ فجر ٢٥ يناير و هي نغمة تُصاحب حملة شاملة لتبرئة ساحة هراوة النظام البائد المعروفة بإسم " وزارة الداخلية "و نسبة جرائم الشُرطة إلى حبيب العادلي و قياداته الأمنية وحدهم دون باقي كلابهم من جحافل الأمن المركزي و مباحث أمن الدولة و مباحث الإنترنت و باقي أجزاء تلك الآلة الجُهنمية المُسماة بوزارة الداخلية ، و أنا هنا لا أقصد بالطبع تبرئة حبيب العادلي (أو على الأصح كريه الظالمي ) أو حتى تخفيف الوزر عنه ، و الذي يُدهشني أنه لم يتم " إعدامه " رجماً بالأحذية حتى كتابة هذه السطور ؟!!! و شواهد هذه النغمة النشاز تتمثل في مشاهد هُنا و هُناك أقرب إلى مسرح العبث ، فنهاراً نرى مُظاهرة من حوالي مائة أو مائتي فرد من ضُباط و عناصر الشُرطة ( العائدون من الهرب ) يُطالبون بتحسين مُرتباتهم و " حوافزهم " إلى آخر تلك المطالب !!! و مُظاهرة أُخرى تُطالب بمُحاكمة " العادلي " و قياداته و تدعي تأييداً للثورة !!! و ليلاً و تطبيقاً للأمر الشهير : “ إنتشروا " نجد عدداً من هؤلاء الضُباط مُنتشرين في برامج الفضائيات في مُحاولة لتلطيخ وجه " دراكيولا " بمساحيق التجميل ، فنجد المُذيعة الشهيرة المفتونة بذاتها تستضيف إثنين من صغار الضُباط بملابسهُما الرسمية و بصُحبتهما أحد أصنام الداخلية السابقين أو لنقُل أحد "أحبارها " و الذي مازال مُصراً على البحث عن مكان له تحت الشمس في حين أنه يستحق مكاناً خلف القُضبان ، و أفردت لهُم ساعات طوال ملأوها باكثير من اللغو و الهُراء و في النهاية قامت المُذيعة من مقعدها لتُصافحهم في أماكنهم بتأثُر شديد حتى إنسالت الدموع من عيناي من شدة … الضحك
                                                              ***
مما لاشك فيه أن أي دولة تحتاج إلى جهاز للشُرطة ، و لكن مما لاشك فيه أيضاً أن جهاز الشُرطة في مصر و وزارة الداخلية بالكامل تحتاج إلى تفكيك للعديد من الأجهزة و المفاهيم و إعادة البناء وفقاً لأُسس جديدة تماماً ، و البداية حتى الآن و على النحو الذي تمت به غير مُبشرة فأول خُطوة كانت في إعلان وزير الداخلية الجديد " قراراً " بعودة شعار الشُرطة في خدمة الشعب " ، و الأمر الذي لا يعرفه الكثيرون أن هذا الشعار كان قد صدر مُنذ سنوات حُكم قضائي بعودته بعد أن قام أحد المُحامين الوطنيين برفع قضية في هذا الشأن ، و فرض الحُكم – الذي لم يجد له سبيلاً للتنفيذ – على وزير الداخلية أن يرفع اللافتات التي ترفع شعار الشُرطة و الشعب في خدمة الوطن !!!و تُعيد الشعار الأصلي على كافة المقرات و الأقسام، و كان يتعين على الوزير الجديد أن يُعلن عن عودة الشعار تنفيذاً لحُكم القضاء و إحتراماً له ، لكنها نفس العنجهية القديمة و نفس المدرسة البالية مدرسة " لم أكُن أنتوي " و " رأيت أن " … إلخ
و للتذكرة فإن شعار الشُرطة الذي كان في كُل العهود السابقة( الشُرطة في خدمة الشعب ) كان قد تم تغييره مع بدء زمن الإستكبار و التعالي على الشعب إلى شعار " الشُرطة في خدمة سيادة القانون " ثُم تطور ( أو تدهور ) إلى " الشُرطة و الشعب في خدمة الوطن " و كأنما الوطن هذا كائن هُلامي غامض في حين أن الوطن لا يكون وطناً إلا إذا عاش فيه المواطنون جميعاً بكرامة و عزة و حُرية بل أن الوطن هو مُرادف للشعب
                                                             ***
حتى لا يطول مني الحديث و يتشعب أكثر من ذلك ففيما يلي بإختصار رأيي المتواضع فيما ينبغي أن يتم حتى تعود الشُرطة لدورها الأصلي كجهاز خدمي مدني دوره حفظ الأمن الداخلي للوطن و المواطن
أولاً : يجب خضوع كُل من إرتكب جرائم في حق الشعب من أفراد الشُرطة للمُحاكمة بدءاً من الوزير السابق و حتى أصغر فرد قتل أو جرح مواطناً أو هرب سُجناء أو إنسحب من موقعه بما في ذلك رجال المرور ، و بالطبع كُل من شارك في النهب و الترويع مُتخفياً في ثياب مدنية
ثانياً : يجب إلغاء ما يُسمى بالأمن المركزي و إيقاف إداء الخدمة العسكرية بالداخلية و العودة إلى أصل الأمور في قصر أداء فترة التجنيد على القوات المُسلحة ، فيتوقف الإمتهان لآدمية المُجندين ما بين تعليبهم في سيارات الأمن المركزي الحديدية الضخمة و حبسهم داخلها لساعات طوال تحت ظروف غير آدمية ، و بين عملهم كخدم في بيوت صغار ضُباط الشُرطة
ثالثاً : يجب أن تضع القوات المُسلحة برنامجاً لمحو أُمية المُجندين خلال فترة التجنيد على ألا يتم تسريح المُجند إلا بعد إجتياز إختبار جاد في القراءة و الكتابة حتى لا يعودوا هُراوات في يد أحد
رابعاً : إنشاء إدارة أو جهازرقابي على أداء الشُرطة على غرار الشُرطة العسكرية بالنسبة للجيش ، و تكون وظيفته مُراقبة أداءرجال الشُرطة و التفتيش عليهم و تلقي أي شكاوى بتجاوزاتهم و التحقق من عدم إستخدام سيارات الشُرطة في " توصيل المدام و الأولاد و شراء الخُضار " و ما إلى ذلك
خامساً : إضافة باب كامل في قانون المرور خاص بمُخالفات رجال الشُرطة سواء بسيارات الشُرطة أو بسياراتهم الخاصة و منع وضع أي علامات تُشير إلى مهنتهم ( و إنهاء ظاهرة الكاب على التابلوه ) مع مُضاعفة العقوبة عنها بالنسبة لباقي المواطنين و أقترح أن يسري ذلك أيضاً على سيارات الجيش و النقل العام و السفارات و الوزارات
سادساً : فصل خدمات السجل المدني و الجوازات و و ما شابهها من خدمات عن جهاز الشُرطة تخفيفاً لهذا العبء الروتيني عن الشُرطة و هو إقتراح تفضل به العلامة المُناضل د. محمد سليم العوا
سابعاً : و لعله الأهم على الإطلاق وضع مناهج جديدة تماماً لأكاديمية الشُرطة و لمعهد أُمناء الشُرطة و تغيير " العقيدة " التي تقوم عيها المناهج و إسلوب التدريس بشكل يؤكد على حقوق الإنسان و حقيقة دور الشُرطي كحامي للشعب و خادم له ، و يجب إعادة صياغة شروط القبول مع رفع نسبة المجموع المطلوب للإلتحاق بكُلية الشُرطة ( و كُلية الحقوق أيضاً ) حتى يُصبحان من كُليات القمة
ثامناً : إحلال تام للسجون الحالية من حيث البناء و المفاهيم و نقلها بعيداً عن التجمُعات السكنية ( مع توفير وسيلة إنتقال مجانية و جيدة للأهالي في أيام الزيارات ) و تحويلها إلى وحدات إنتاجية و تدريب مهني و تقويم نفسي مع وقف تسريب المُخدرات و الممنوعات إلى داخل السجون  و تأمينها جيداً
تاسعاً و أخيراً: عودة منصب وزير الداخلية إلى أصله كمنصب سياسي لا يُشترط أن يشغله ضابط شُرطة ، و بالمُناسبة فإنه تاريخياً كان وزير الداخلية في مصر دائماً من المدنيين أو من رجال الجيش ( بعد ثورة يوليو ) و أول وزير داخلية من رجال الشُرطة عرفته مصركان اللواء / ممدوح سالم عام ١٩٧١ في عهد أنور السادات ، و أتمنى أن نرى وزراء للداخلية من جديد من رجال الجيش بما عُرف عنهم من إنضباط و نزاهة و بما أكدوه من وطنية ، و لعلي أحلُم بوزير داخلية من رجال القضاء

ختاماً فقد أطلت كثيراً فعُذراً و لي سؤال أخير  به إلى عُلماءنا الأفاضل من أمثال العالم الجليل يوسف القرضاوي و الدكتور محمد سليم العوا : هل يُعتبر شهيداً من حمل سلاحاً و هاجم به المُتظاهرين العُزل و هُم يهتفون : سلمية … سلمية فقتل منهُم من قتل و جرح من جرح و سب و أهان ثُم غلبته الجموع العزلاء المُدافعة عن نفسها فسقط صريعاً ؟ هل هذا شهيد ؟ أفيدونا أفادكُم الله
عاشت مصر حُرة أبية و عاش شعبُها عزيزاً كريماً .
                                                                 طارق فهمي حسين
                                                                  ١٧ / ٢ / ٢٠١١

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق