بلطجة ترامب نقمة أم نعمة ؟
=====
إذا فالولايات المتحدة الأمريكية التي تحكم العالم بالحديد والنار وثروات الآخرين وتواطؤ وتبعية حكامهم تسمح لنفسها بالانسحاب من إتفاق وقعت عليه عدة دول منها دول كبرى ووقعه رئيس أمريكي منتخب ثم يأتي الرئيس التالي له مباشرة "ليلحس" كلام دولته "العظمى"كأي عيل نزق !
ولانرى دعوات عاجلة لعقد مجلس الأمن أو الجمعية العامة للأمم المتحدة لبحث إلزام الولايات المتحدة بما وقعت من إتفاق أو توقيع عقوبات ضدها، وبالطبع لانسمع عن أي موقف عربي واضح وصريح ضد هذا الموقف الأرعن الذي يهدد -أول مايهدد- المنطقة التي في قلبها العرب بما لاتحمد عقباه ، بل هو صمت القبور ، أو لأكون صريحا :صمت الأتباع العاجزين الأذلاء .
ومع ذلك فمن زاوية أخرى قد يرى البعض أنه من حق دولة ما - الولايات المتحدة في حالتنا هذه- أن تراجع موقفها من إتفاق أو آخر قد ترى فيه إجحافا بحقوقها أو مصالحها .
وهي وجهة نظر قد يتوسمها البعض رغم تجاهلها للأعراف والقوانين الدولية وحقوق الأطراف الأخرى للإتفاقيات ، فهل لنا أن نعتبر أن ما أقدمت عليه الولايات المتحدة بانسحابها من الإتفاق النووي مع إيران ، هل لنا أن نرى فيه تأسيسا لقاعدة جديدة في العلاقات الدولية ،وفتحا لطريق يحق لدول أخرى أن تمضي فيه فتراجع العديد من الإتفاقيات و القيود التي ألزم بها حكام شعوبهم وأوطانهم على نحو يكبل هذه الأوطان ويغلق أمام الشعوب طريق المستقبل ؟
ولعل لنا هنا في مصر والوطن العربي من الأمثلة لمثل هذه الإتفاقيات المجحفة المكبلة ماقد نعجز عن حصره بدءا بمعظم -أو كل - إتفاقيات البترول والغاز و"ترسيم الحدود" وبيع أجزاء من لحم تراب الوطن ،وصولا إلى إتفاقيات تصفية القضايا والحقوق القومية كأوسلو وكامب ديفيد وما سمي باتفاقية السلام ، بل أن حق دولنا وشعوبنا في مراجعة تلك الإتفاقيات المجحفة له مشروعيته ووجاهته بأكثر كثيرا مما يزعمه ترامب من "حق"في الإنسحاب من الإتفاق النووي الإيراني ، فعلى الأقل فإن من وقع الإتفاق الذي ينسحب منه ترامب اليوم هو رئيس منتخب من الشعب الأمريكي وفق ذات الآليات التي إنتخب من خلالها ترامب نفسه ، في حين أن من وقعوا عشرات إتفاقيات الإجحاف والتفريط في عالمنا العربي هم مابين حكام بالوراثة التي إذا تتبعناها عودة في التاريخ لن نجد مشروعية ما سوى إرادة المستعمر البريطاني أو الفرنسي أو كلاهما ، وبين حكام أتوا للحكم فوق أبراج الدبابات ولم تمهد لهم طريق الحكم سوى جنازيرها الغليظة، مهما كانت إدعاءات وديكورات وأصباغ الديموقراطية الهشة الرخيصة .
ولانرى دعوات عاجلة لعقد مجلس الأمن أو الجمعية العامة للأمم المتحدة لبحث إلزام الولايات المتحدة بما وقعت من إتفاق أو توقيع عقوبات ضدها، وبالطبع لانسمع عن أي موقف عربي واضح وصريح ضد هذا الموقف الأرعن الذي يهدد -أول مايهدد- المنطقة التي في قلبها العرب بما لاتحمد عقباه ، بل هو صمت القبور ، أو لأكون صريحا :صمت الأتباع العاجزين الأذلاء .
ومع ذلك فمن زاوية أخرى قد يرى البعض أنه من حق دولة ما - الولايات المتحدة في حالتنا هذه- أن تراجع موقفها من إتفاق أو آخر قد ترى فيه إجحافا بحقوقها أو مصالحها .
وهي وجهة نظر قد يتوسمها البعض رغم تجاهلها للأعراف والقوانين الدولية وحقوق الأطراف الأخرى للإتفاقيات ، فهل لنا أن نعتبر أن ما أقدمت عليه الولايات المتحدة بانسحابها من الإتفاق النووي مع إيران ، هل لنا أن نرى فيه تأسيسا لقاعدة جديدة في العلاقات الدولية ،وفتحا لطريق يحق لدول أخرى أن تمضي فيه فتراجع العديد من الإتفاقيات و القيود التي ألزم بها حكام شعوبهم وأوطانهم على نحو يكبل هذه الأوطان ويغلق أمام الشعوب طريق المستقبل ؟
ولعل لنا هنا في مصر والوطن العربي من الأمثلة لمثل هذه الإتفاقيات المجحفة المكبلة ماقد نعجز عن حصره بدءا بمعظم -أو كل - إتفاقيات البترول والغاز و"ترسيم الحدود" وبيع أجزاء من لحم تراب الوطن ،وصولا إلى إتفاقيات تصفية القضايا والحقوق القومية كأوسلو وكامب ديفيد وما سمي باتفاقية السلام ، بل أن حق دولنا وشعوبنا في مراجعة تلك الإتفاقيات المجحفة له مشروعيته ووجاهته بأكثر كثيرا مما يزعمه ترامب من "حق"في الإنسحاب من الإتفاق النووي الإيراني ، فعلى الأقل فإن من وقع الإتفاق الذي ينسحب منه ترامب اليوم هو رئيس منتخب من الشعب الأمريكي وفق ذات الآليات التي إنتخب من خلالها ترامب نفسه ، في حين أن من وقعوا عشرات إتفاقيات الإجحاف والتفريط في عالمنا العربي هم مابين حكام بالوراثة التي إذا تتبعناها عودة في التاريخ لن نجد مشروعية ما سوى إرادة المستعمر البريطاني أو الفرنسي أو كلاهما ، وبين حكام أتوا للحكم فوق أبراج الدبابات ولم تمهد لهم طريق الحكم سوى جنازيرها الغليظة، مهما كانت إدعاءات وديكورات وأصباغ الديموقراطية الهشة الرخيصة .
طارق فهمي حسين
مايو ٢٠١٨