الاثنين، 23 مايو 2022

بهدوء

بهدوء.

كنت تلميذا في المرحلة الثانوية حين جلست أمام التلفزيون متابعا للقاء أنور السادات بطلاب الجامعة، تابعت بكل حواسي الطالب عبد المنعم أبو الفتوح وهو يقف مواجها أنور السادات ببعض عورات نظامه بكل شجاعة وثبات حتى أخرج السادات عن شعوره وأخذ يصيح كالملدوغ فافسد طالب الجامعة الشجاع عليه مشهد ادعاء الديمقراطية الذي كان يؤديه.
لكني في نفس الاجتماع شاهدت أيضا الطالب حمدين صباحي يقف بنفس الشجاعة والهدوء، لكن متسلحا ببيان أهدأ عارضا تفاصيل موقفه المبدئي ، الناصري، من خطايا توجهات السادات.
احترمت بشدة الطالب عبد المنعم أبو الفتوح، لكني انبهرت بالطالب حمدين صباحي، ربما لتوافق توجهاته مع معتقداتي السياسية.
مرت سنوات وعقود كنت خلالها متابعا - كغيري- لمواقف حمدين ورأيته وهو يتعرض للسجن كمعظم المعارضين السياسيين، وظل دائما وجها ناصريا بارزا، ورغم كثير من الأراء السلبية التي كان بعض الأصدقاء -أحيانا المشتركين بيني وبينه- يصرحون لي بها تجاهه، إلا أنني ظللت أنكر آراءهم هذه وأنفيها وأرفض خدش صورة الأستاذ حمدين صباحي كوجه ناصري ثابت على المبدأ وأراه ذات الزعيم الطلابي المبدئي الشجاع الذي وقف يوما جاهرا بالحق في وجه حاكم جائر.
وحين تفتحت أزهار ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١، لاحظت- حسب ظني- أنها فاجئت الأستاذ حمدين ومعظم جيله من السياسيين من مختلف التيارات، لكنهم جميعا هرعوا إلى اللحاق بها والتواجد في ميادينها، ولم أر بأسا في ذلك.
وحين عقدت أول انتخابات رئاسية حقيقية في تاريخ الجمهورية ( والأخيرة حتى هذه اللحظة) رأيت - كناخب- ان جيل حمدين وأبو الفتوح من المناضلين السياسيين قد جاء دوره أخيرا ليحمل راية قيادة هذا البلد الذي دفعوا شبابهم ساعين إلى صنع غده على نحو أفضل، كل حسب معتقده وتوجهاته، كما رأيت- كناخب ومواطن- أن حمدين وأبو الفتوح يمثلان أهم تيارين سياسيين حقيقيين تواجدا في الشارع المصري على مدار عقود طويلة، ولما كان التيار الذي يمثله الاستاذ حمدين هو الأقرب لمعتقداتي السياسية كان من الطبيعي والمنطقي أن أمنحه صوتي في تلك الانتخابات دون تردد، بل ازعم أنني ساهمت في إقناع بضع عشرات من الدوائر المحيطة بي بمنح أصواتهم له.
ثم انتهت الانتخابات بالنتيجة المعروفة، ومر عام اراه من أكثر الأعوام غرابة و التباسا في تاريخ مصر السياسي الحديث، وشاهدت الأستاذ حمدين في أحد البرامج التلفزيونية مصرحا بأنه: " أنا رئيس مصر القادم"
فسألته المذيعة مستوضحة:
"قصد حضرتك بعد اربع سنين طبعا"
فابتسم ابتسامة جانبية غامضة مجيبا: " ويمكن قبل كده"
فكررت السؤال مندهشة، فكرر ذات الإجابة مصحوبة بذات الابتسامة!
مرت شهور شاهدنا خلالها وجوها سياسية تتزاحم حول الميكروفونات على منصة ما سمي بجبهة الإنقاذ، وكان بينها دائما وجه الاستاذ حمدين، حتى كان المشهد الشهير لمنصة ٣ يوليو والتي لم يغب عنها- أيضا- الأستاذ حمدين!
ثم عام من " الديكور الانتقالي" ثم شاهدنا " انتخابات رئاسية" لم يتقدم للترشح فيها أمام وزير الدفاع سوى الاستاذ حمدين، رغم مناشدات عريضة ونصائح مخلصة من شخصيات مصرية وعربية لها وزنها وقيمتها ونزاهتها في عالم السياسة للاستاذ حمدين بألا يكون طرفا في هذه اللعبة، لكنه أقدم، وكانت النتيجة، الواضحة مسبقا، كما رأينا جميعا، بل وفاجأنا " صناع النتيجة" ، بل واظن فاجئوا الاستاذ حمدين شخصيا، بأن وضعوه في المركز الثالث في انتخابات بين شخصين فقط، لا أدري- أو أدري طبعا- إمعانا في ماذا؟!!!
تركت هذه المواقف في نفس طالب الثانوي الذي كنته، والذي مازال يسكنني، المعجب بشجاعة وشخصية الأستاذ حمدين، تركت أثرًا غير طيب، بل وجفوة تجاهه ( دون سابق لقاء أو معرفة شخصية) وكأنه صديق كان عزيزًا وقررتُ أن أقاطعه!
حتى كان أن تلقيتُ وزوجتي دعوة كريمة علي العشاء في أحد البيوت الوطنية والعروبية الكريمة، وكانت الدعوة على شرف زيارة أحد أساتذتي الكبار في النضال القومي العربي للقاهرة وبصحبته أخت غالية ورفيقة نضال قديم منذ سبعينيات لبنان المجيدة، وكانت الدعوة أيضًا بمناسبة مئوية الزعيم الراحل - الحاضر جمال عبد الناصر إذ كانت في ١٥ يناير ٢٠١٨.
أسررت لزوجتي ونحن في طريقنا لتلبية الدعوة بتوقعي لحضور الأستاذ حمدين حيث تصورت من طبيعة المناسبة وأصحاب الدعوة الكريمة أن يكون وجوده منطقيًا، وأبديت لزوجتي توجسي من هذا الاحتمال فاندهشت معلقة: " طيب ما هو انت لا تعرفه ولا يعرفك، لو تواجد عادي مالنا به؟"
وصلنا للبيت الكريم فاستقبلنا بكرم وبشاشة صاحب وصاحبة البيت وضيفتهما رفيقة الشباب الأخت العزيزة المناضلة اللبنانية والتي صارت من أبرز قيادات الحركة الوطنية اللبنانية والقومية العربية معًا، وتوالى حضور قامات فكرية وسياسية وطنية وقومية مرموقة،ثم: الأستاذ حمدين بطلته اللامعة وابتسامته العريضة المرحبة، فنظرت لزوجتي فوجدتها تبادلني النظر في دهشة وترقب! ثم جاء وصول ضيف الشرف الكبير مخففًا لتوتري ، بل ومدخلًا على نفسي بهجة عظيمة بحضور أستاذي المفكر والمناضل العربي الكبير، والذي تلقاني بالأحضان وأعاد تعريف الحاضرين بي بفخر كبير ذكرني بفخر أب بابنه، بالطبع لفت اسم والدي نظر أغلب الحضور ومنهم الأستاذ حمدين الذي كان أحد قيادات الحركة الطلابية في السبعينيات حين كان أبي مديرًا لتحرير روز اليوسف التي انحازت وقتها للشباب ففتحت أبوابها وصفحاتها لعدد من قياداتهم في ذلك الوقت.
دار الحديث وتحول إلى ما شبه الندوة حيث طلب الضيف الكبير من عدد من الحضور البارزين التحدث وشرح تحليلاتهم للوضع العام محليًا وعربيًا ودوليًا، وبالفعل دارت أحاديث وتحليلات عالية القيمة والفائدة، ثم قمنا للعشاء، ولاحظ أستاذي الكبير صمتي طول الوقت فاقترب مني قائلًا: " كنا نحب سماع صوتك اليوم" فأجبته بأن الاستماع إلى كل هؤلاء الكبار كان أفيد لي بكل تأكيد.
بعد العشاء التقت نظراتنا - الأستاذ حمدين وأنا - أكثر من مرة فكان في كل مرة يبتسم لي مرحبًا، ثم بادرني بالحديث مشيدًا بوالدي رحمه الله فوجدت نفسي فجأة أقول له: شوف يا أستاذ حمدين، بصراحة... وانطلقت استعرض له كل ما ذكرته لكم من أول سطوري هذه بدءا بوقفته الشجاعة أمام السادات مرورًا بانتخابي له وصولًا لما سمي بـ " انتخابات الرئاسة ٢٠١٤" ، أخذ ينصت مبتسمًا ومتفهمًا ثم مضى يشرح لي أنه شارك في تلك " الانتخابات" بعد تردد وتحت ضغط شباب الحزب، لكنه وافقني، أو علي الأقل أبدى تفهمًا لاعتراضي، ثم مضى حديث قصير ودي انتهى بأن تفضل من جانبه بإعطائي رقم تليفونه فأعطيته رقمي وتبادلنا الأحضان فوجدت زوجتي على مسافة تنظر مندهشة، ولم تكن قد سمعت ما دار بيننا من حديث قصير، فناديت عليها قائلًا على مسمع منه: " خلاص تصالحنا"! بل وطلبت منها التقاط صورة تجمعنا معًا!!!
مرت شهور وبضع سنوات تابعت خلالها مواقف الأستاذ حمدين أحيانًاالتي راوحت بين الجهر مجددًا بالمعارضة الصريحة، وبين ما دون ذلك أحيانًا، ولم أتابعها أحيان أخرى، لكني صادفته مرة أخرى في مناسبة عقد قران في أحد المساجد ، فوجدتني لا شعوريًا ودون سبب محدد أتجنب أن يراني، رغم أنه ربما بل غالبًا سيكون قد نسي شكلي، ولم أبادر بالتوجه نحوه حتى انصرفنا.
حتى كان شهر رمضان الماضي ، وبالقرب من نهايات الشهر الكريم شاهدنا جميعًا ما سمي بـ" إفطار الأسرة المصرية" والذي لبى الدعوة إليه الأستاذ حمدين والأساتذة خالد داوود وطارق العوضي، وتبودلت في الأحضان والقبلات والشد على الأيدي! أثار هذا الموقف جدالًا كبيرًا بين مؤيد ومعارض، بين اتهامات بالخيانة والتفريط، وبين مدافعين مبررين بأنها خطوة لانفراج سياسي قادم وأنها شجاعة وتضحية زهيدة إذا كان مقابلها الإفراج عن المعتقلين السياسيين وتخفيف الضغط الخانق على الحريات السياسية الموءودة.
بل أن البعض أطلق التهديدات النارية محذرًا من المزايدة على هذا " الموقف الشجاع" وأنه ليس للقابعين في بيوتهم " بأمان" أن يزايدوا على موقف قد يحرر أبناء مصر الرازحين تحت نير الزنازين.
عن نفسي كمواطن توسمت وجهة النظر الأخيرة هذه، وإن كان ذلك بتحفظ وترقب ومن منطلق أن الحدأة لا تلقي بالكتاكيت، وأنه - إن فعلت- فسيكون ذلك تحت ضغوط وأسباب أخرى، خارجية وداخلية، ليس من بينها الابتسامات والأحضان والشد علي الأيادي، لكني على أية حال سكتت احترامًا للأمل الذي يراود آلاف البيوت المصرية في عودة المغيبون خلف القضبان، وهو أمل أنحني له احترامًا وإجلالًا ، بل وأشاركهم فيه بكل حواسي.
واستبشرت بعض الخير حين تم الإفراج عن حسام مؤنس واثلجت صدري صورته خارج الأسوار ومعه والدته الصابرة... وفي الصورة الأستاذ حمدين بابتسامته الشهيرة، "لقطة" بالتأكيد تاريخية...
ثم.... صمت أظنه طال، خاصة ونحن نرى زهرة شباب مصر وشيوخها مازالوا بالآلاف خلف القضبان، بل وما زالت حتى يومنا هذا تصدر الأحكام بالسجن ضد بعضهم، فضلًا عن التجديد السرمدي للحبس الاحتياطي! وكذلك تزايد أعداد المضربين عن الطعام دون استجابة جادة لمطالبهم!
أطلت كثيرًا ولا نهاية لما يضيق به صدري، ما الهدف من كل هذه السطور؟ فقط مجرد " فضفضة" كما أشرت في البداية، وأتمنى أن أسمع اليوم قبل غد أخبار الإفراج عن الآلاف من أعرف وممن لا أعرف من سجناء الرأي، ممن ينتمون إلى تيارات أؤيدها وتيارات أعارضها
أتمنى أن أرى صفحات آل سيف وسويف والأستاذة إكرام يوسف وغيرهم مزدانة بصور الغائبين وقد عادوا إلى دفء البيوت، ولا يشغلني إثبات صحة أو خطأ ظنوني وهواجسي علي الإطلاق. هي فقط خواطر وفضفضة بمكنونات صدري تجاه أحد " أبطالي الشعبيين" بوصفي طالب ثانوي لا يخلو من سذاجة بكل تأكيد.
طارق فهمي حسين
٢٣ مايو ٢٠٢٢

Like
Comment
Share

الإنسان موقف.

#الإنسان_موقف.

#المبدأ_لا_يتجزأ.



عندما نرى مواقف لاعبين عرب في شتى الألعاب الرياضية وهم يرفضون اللعب أمام لاعبين صهاينة في مختلف البطولات، ومضحين أحيانا بكؤوس وميداليات شبه مضمونة ( وما يرتبط بها من شهرة وأموال) تمسكا منهم برفض التطبيع مع العدو..

وعندما نرى لاعب كرة قدم مثل السنجالي المسلم إدريسا جاي يرفض المشاركة في دعم الشواذ مجازفا بمكانه في أحد أكبر أندية العالم وبكل المال والشهرة في سبيل التمسك بدينه ومبادئه..

وعندما ننظر إلى الوراء بضعة عقود فنرى بطل العالم في الملاكمة  للوزن الثقيل محمد علي يرفض المشاركة في العدوان الأمريكي على فيتنام فيعرض نفسه للسجن ويفقد لقبه؛  عندما نرى كل ذلك علينا أن نعيد النظر في موقفنا من لاعبين عرب ومسلمون -مصريين وغير مصريين- يقبلون بالمشاركة في مباريات ترفع شعار دعم الشواذ، بل ويقبلون اللعب مع فرق صهيونية داخل وخارج الكيان الصهيوني، ويروغون من الإجابات الصحيحة على سؤال صحفي أو آخر حفاظا منهم- حسب تصورهم المحدود- على مسيرتهم الرياضية وما تجلبه عليهم من شهرة وأموال.

عندما نرى كل ذلك ، أعتقد أنه علينا أن نعيد النظر  فيما نطلق من ألقاب ونرفع إلى مكانة غير مستحقة للاعب أو آخر.

وبالمناسبة فقد يمر الموقف المبدئي للنجم إدريسا جاي دون أن تتأثر مسيرته الكروية على نحو كبير، أو قد تتأثر، لكنه في الحالتين سيخرج فائزا باحترامه لنفسه ورضا ربه واحترام من يفقهون حقا ويحسنون ترتيب الأولويات.

             طارق فهمي حسين

١٩ مايو ٢٠٢٢


الاثنين، 1 يونيو 2020

مصرُ التي...

مصرُ التي...
هل هذه مصرنا؟ هل هذا هو الوطن الذي تتغنى به الأناشيد، وكنا صغارا ننتظم في طابور المدرسة في بكور الصباح ترتعش أجسادنا الضعيفة من البرد وتشرئب أعناقنا نحو رايته وهي ترتفع فتعلو حناجرنا بالنشيد وبالهتاف بحياته؟ هل هذا عيشنا؟ هذه الأم المستلقية فوق الرصيف في شهر رمضان تحت اسوار السجن العالية في انتظار رؤية ابنها السجين بلا تهم سوى حب الوطن، ولتحاول إدخال بعض أدنى ضروريات الإبقاء على الحياة إليه، هذه الأم اسمها: ليلى سويف؛ الأستاذة الدكتورة ليلى مصطفى سويف… لن أسهب في شرح من تكون لمن لا يعرفها، أو من يتظاهر بعدم معرفتها، أو من ينتحل معرفة بها عبر ما تبثه فضائيات وصحف صفراء من أكاذيب… فقط ، وقبل أن ينبري هذا أو تلك لكتابة تعليق أو آخر مستندا لجهل أو تجهيل أتى ثماره ؛ أرجو ان تتمهل وتفتح أولا محرك بحث جوجل أو سواه وتكتب الإسم:د. ليلى سويف، وبعد أن يتوفر لك بعض العلم بمن تكون، اكتب: د. مصطفى سويف… ثم أعد على نفسك بكل هدوء سؤالي: هل هذه مصرنا؟ هل هذا هو الوطن الذي ننشده وتبذل من أجله النفوس؟

طارق فهمي حسين
مايو ٢٠٢٠

#جورج_فلويد.

لم يكُن مقتل المواطن الأمريكي " من أصل إفريقي" چورچ فلويد الحادث الأول من نوعه في الولايات المُتحدة الأمريكية، ولن يكون الأخير، بل أنه - في هذه اللحظة- لم يكُن بالفعل الأخير، حيثُ سقط بالأمس أحد المُتظاهرين قتيلًا برصاص الشُرطة أثناء مُظاهرات الاحتجاج على مقتل فلويد.
وليس مُسلسل القتل - خاصة تجاه الملونين( كما يسمونهم)- ليس سلوكًا شاذًا عن سياق منظومة المفاهيم والقيم التي تُشكل جوهر المُجتمع الأمريكي الذي تأسس علي جُثث أكثر من مائة مليون من السُكان الأصليين للقارة الجديدة، وبرغم مرور العقود والقرون، وبرغم ادعاءات تجاوز العُنصرية لدى " الرجُل الأبيض" كما أطلق علي نفسه، وكما جسده الشاعر الاستعماري كيبلينج في قصيدته الشهيرة، والبغيضة، " عبء الرجُل الأبيض"، رغم تلك الادعاءات، ورغم كُل مساحيق التجميل التي يضعها" العم سام" علي وجهه القبيح، مثل أن تحرص السينما الأمريكية على تصوير أسرة سعيدة من زوج أبيض وزوجة "سوداء" أو العكس، أو رئيس أسود في الشُرطة مثلًا ومرؤوسين بيض( ولا أقول أنه لا يحدُث في الواقع)، أو منح جُل جوائز الأوسكار في أحد الأعوام لفنانين من أصل إفريقي، ووصولًا لانتخاب رئيس من أصل إفريقي( وأصل مُسلم بالمرة) ، أقول رغم كُل هذه المُحاولات للتجمُل، إلا أن الطبع الأصيل في " الرجُل الأبيض" الأوروبي الذي غزا قارة وأباد شعبها، هو طبع مُتأصل ليس فقط تجاه الأفراد، وإنما تجاه الدول والشعوب الأُخرى ، وأدولف هتلر وحزبه النازي ، لم يكن شذوذًا عن قاعدة ما، وإنما هو فقط خرج عن النص حين امتدت عُنصريته وإحساسه بالتفوق لتشمل بني جنسه من الأوروبيين لا أكثر فيغزو بلادهم، وهُم من اعتادوا- في العصر الحديث- أن يغزوا الآخرين ولا يغزوهم أحد، ولو كان هتلر قد التزم بالنص واحتفظ بالمعايير العُنصرية التي تعتنقها أوروبا والولايات المُتحدة ولم يشطط عنها، لكان له اليوم تمثال في كُل عاصمة أوروبية وولاية أمريكية!
الولايات المُتحدة تأسست أصلًا، إلى جانب إبادة الشعب الأصلي صاحب الأرض، على جُثث الملايين من الأفارقة المُختطفون من بلادهم والمنقولون عنوة إلى القارة الجديدة ليحفروا المناجم ويزرعوا الأرض ويمدوا خطوط السكك الحديدية كعبيد ضمن نظام من أبشع نُظم العبودية في التاريخ وكأنما يربطه حبل سري مُمتد بزمن سبارتاكوس العبد الثائر!
حين كانت السُفن التي تحمل الأفارقة المُختطفين من بلادهم في أصفاد الرق البغيضة، حين كانت تتعرض لعاصفة في عرض المُحيط أو لمشاكل ملاحية ما، كانت تُخفف من حمولتها بإلقاء عدد من " العبيد " في المُحيط، فضلًا عمن كانوا يموتون جرّاء سوء التغذية و" النقل والتخزين"!!!
إبراهام لينكولن الذي يصفونه بـ" مُحرر العبيد" تم اغتياله، وهو بالمُناسبة، ألغي الرق رسميًا لكنه لم يلغ العُنصرية والفصل العُنصري.
الأركان العُنصرية الاستعمارية التي تأسست عليها الدولة الأمريكية تُفسر بسهولة ووضوح أسباب الانحياز التام والدعم الكامل غير المشروط للكيان الصهيوني مُنذ نشأته، ففي الضمير الجمعي الأمريكي تستقر قناعة بأنه هكذا تتأسس الدول، وأن الإحساس بالتفوق المدعوم بالقوة العسكرية مُبرر " أخلاقي " كافٍ لإبادة الآخرين وانتزاع أوطانهم! لذا فإن أوهام" تحييد " أمريكا، أو التطوع بعرض " النفس" كبديل للدور الصهيوني في المنطقة العربية، هي محض أوهام في خيالات بعض ممن ابتلينا بهم من حُكام على مدار عقود المحنة العربية الفلسطينية.
وأنا هُنا لا أصم كُل مواطن أمريكي أبيض بهذه التوجهات والمعتقدات العُنصرية علي سبيل الحصر، وإنما أتحدث، كما أسلفت، عن" الضمير الجمعي" ، والمزاج العام، والذي يعود بقوة باتجاه الجذور العُنصرية المؤسِسة، ويتبدى ذلك في العقود الأخيرة والتي أوصل فيها الناخب الأمريكي إلى سدة الحُكم عددًا من أبناء" مدرسة شيكاجو" ممن يُعرفون بالنيو ليبرال، أمثال ريجان وبوش الأب والابن ومن على شاكلتهم، حتى وصل الأمر إلى ذروته باختيار دونالد ترامب الذي تتمثل فيه، وعلى نحو كاريكاتوري عبثي كُل "القيم" التي أتحدث عنها، ولعلها رُب ضارة نافعة، فلرُبما كانت الولايات المُتحدة بحاجة للقيادة العبثية الفجة لترامب علها تعود إلى "رُشدها" الذي أشُك أصلًا في وجوده، وإلا فهي بداية النهاية لإمبراطورية لن يفتقدها العالم إذا اختفت كسابقاتها في التاريخ، بل في ظني أنه سيكون عالمًا أقل قبحًا في غياب العم سام، حتي وإن استغرق هذا الاضمحلال والاختفاء عقودًا فهنيئًا وقتها لمن سوف يشهدون ذلك العالم.
وجريمة مقتل هذا المواطن الأمريكي الذي اختُطف أجداده من إفريقيا ليعمروا الأرض ليسكُنها رجُل "كيبلينج" الأبيض، وإن كانت تبدو جريمة" داخلية" تخُص المُجتمع الأمريكي، إلا أنها تكشف ملمحًا للتركيبة كُلها، وتفسيرًا- ضمن تفسيرات أُخرى كثيرة- للسلوك لأمريكي الفظ والفج والإجرامي تجاه العالم، وكيبلينج نفسه أفصح عن حقيقة يتعامى عنها الكثير من الناس حين قال أن:" الشرق شرق والغرب غرب ولن يلتقيا أبدًا"، كما أن زعيم ثورة إيران آية الله الخميني رحمه الله لم يُجانبه الصواب حين وصف الولايات المُتحدة بـ " الشيطان الأعظم"، وإن كُنت أميلُ أيضًا إلى تحذير شاعرنا محمود درويش حين قال: " أمريكا هي الطاعون، والطاعونُ أمريكا".
طارق فهمي حسين
شوّال ١٤٤١/ مايو ٢٠٢٠
==============

الأربعاء، 31 يوليو 2019

مش عارف !

مش عارف !
======

قالولي: بتحب مصر ؟ قُلت: مش عارف .
" تميم البرغوثي "
================================

أدخُل إلى أحد مكاتب " الهيئة العامة للتأمينات الإجتماعية " فأرى جُدراناً حائلة و وجوهاً كالحة و أرفُف من الصاج الذي يعلوه الصدأ مُكدسة بالملفات الورقية المُهترئة و الواصلة حتى ما قبل السقف بقليل .
أدخُل إلى أحد فروع البنك الأهلي المصري فأجد إضاءة مُبهرة و ديكورات حديثة و جومُنعش بفضل أجهزة التكييف الحديثة عالية الكفاءة هادئة الصوت ، و موظفين يرتدون زياً موحداً شديد التأنُق و تعلو وجوههم ملامح الثقة بالنفس و لا يتحدثون إلا همساً، و تُزين مكاتبهم أحدث أجهزة الحاسب الآلى و مُلحقاته .
لكن هُنا و هناك : في مكتب التأمينات البائس ، و فرع البنك اللامع يجمع بين الجميع و يوحد بينهم نفس الأداء البائس و العقليات المُتحجرة و الفهم البطيء و المرونة الغائبة !!!
***

مُنذ بضعة أيام حضرتُ - بعد طول امتناع - إجتماعاً لسُكان العمارة التي أُقيم بها علي مدار ثلاثين عاماً حتى الآن ، كان للإجتماع دعوة مطبوعة و موزعة على جميع السُكان مُحدداً بها موعد الاجتماع و جدول أعماله ، و رغم ذلك حضر الاجتماع حوالي خمسة أو ستة من السُكان البالغ عددهم أكثر من أربعين ( العمارة ٤٨ شقة ) ، أما عن جدول الأعمال و الاقتراحات المطلوب مناقشتها لمواجهة مشاكل حقيقية و مُلحة منها مثلاً فاتورة المياه الضخمة و المُتصاعدة القيمة التي تُطالب بها شركة المياه ، و مسألة " تأمين " العمارة بعد واقعة سرقة عجلات سيارة أحد السُكان من داخل جراج العمارة ، و إضاءة الممرات بعد واقعة ظهور شخص غريب في الظلام محاولاً التحرُش بإحدى البنات ، و التي لم ينقذها سوى صراخها العالي ، و الذي - بالمُناسبة - لم ينتج عنه أن هب أحد لإنقاذها ، و إنما فقط أفزع المُتحرش فهرب من تلقاء نفسه ! رغم أهمية المسائل المطروحة إلا أن المُجتمعين ( القلائل ) لم يتمكنوا من المُضي قُدماً في مُناقشة هذه البنود و غيرها ، إذ فرض نفسه علي الموقف عراك لفظي حاد بين إثنين من الحاضرين ( تجاوز كلاهُما سن السبعين ) وصل إلى حد التهديد بالذبح من جانب ، و بتحرير المحاضر و رفع القضايا من الجانب الآخر ، كما أن أحد الحاضرين خلال محاولته التهدئة فقد هو الآخر أعصابه و اشتبك لفظياً مع أحد الطرفين ثُم ااضطر للإنسحاب بعد أن ظهرت عليه بوادر أزمة صحية إذ يُعاني من مشاكل بالقلب !
***

كُنتُ علي مدار حُكم أنور السادات ثُم تابعه ُحسني مُبارك من الرافضين لسياسات و توجهات الحُكم سياسياً و اقتصادياً و اجتماعياً ، و ظللتُ عقوداً غير قادر علي استيعاب فكرة أن يحكمنا مثل هؤلاء و ينجحوا في الاستقرار علي كراسي السُلطة طيلة هذه العقود ، ثُم واجهتُ نفسي بحقيقة أن الغالبية العُظمى منا كمصريين ، على الأقل في هذه الحقبة من الزمن ، " تتمتع " بتشكيلة من أسوأ الصفات و الطباع و السلوكيات ، و أن اللامُبالاة و الأنانية و غياب روح الجماعة ، و عدم احترام القانون و عدم احترام الآخرين ، و أكل الحقوق و عدم النظافة و الإلتزام ، و غياب قيمة الإتقان في العمل و الوفاء بالوعود و احترام المواعيد ... و قائمةٌ طويلة من النقائص و المثالب ، فواجهت نفسي بحقيقة أن شعباً هذا حاله لا يستحقُ إلا حُكاماً كهؤلاء ، و أنه من الطبيعي و المتوقع ألا يصعد لسدة الحُكم علينا إلا من يشبهوننا ! لكن ، و فجأة ، أشرقت شمسُ ٢٥ يناير ساطعة و رأينا مصريين مختلفين تماماً يفترشون الغبراء و يلتحفون السماء و لا يُغادرون الميادين مُطالبين بحقهم و حقنا جميعاً في " العيش و الحُرية و العدالة الإجتماعية و الكرامة الإنسانية " و يبذلون في سبيل ذلك كُل نفيس حتى الروح ذاتها فرأينا الشباب العُزل يقفون كالبنيان المرصوص في مواجهة الرصاص الحي لايتلقونه إلا بصدورهم و نور أعينهم ، و لا يردون عليه إلا بالهتاف للوطن و الأمل و الغد المنشود و بالطبع المُطالبة برحيل الأمس البغيض و من يُمثلونه !
فمن أنتُم أيُها المصريون ؟ من نحن ؟ أهولاء أم أولئك ؟
***

في الأيام الأولى بعد رحيل رأس النظام في ١١ فبراير الشهير ، و على مدار مالايزيد - في تقديري - عن إسبوعين شهدت و شاهد غيري لمعة الأمل في العيون ، رصدتُ مثلاً سائقي الميكروباص ، و الذين قادوا مسيرة الإنهيار المروري في الشارع المصري علي مدار عقود ، و تبعهم أغلبنا سواء راكبين أو مُشاة ، رأيتُ هؤلاء السائقين في تلك الفترة يقودون بهدوء و التزام و وجوه مُبتسمة ، و معتذرة إذا لزم الأمر ! ، و رأيت و رأينا جميعاً الشباب يكنسون الشوارع و الميادين و يُخططون حواف الأرصفة ، كما رأيتُ موظفي الدواوين الحكومية في الأماكن التي ترددتُ عليها في تلك الفترة مثل إحدى إدارات المرور مثلاً ، رأيتهم بعيني يتعاملون ببشاشة ، وُينجزون مصالح المواطنين دون تلكؤ أو تذمُر ( رغم أنه لم يطرأ أي تغيير في ظروفهم المعيشية أو في ظروف مكان العمل الصعبة ) ، و رأيت بعيني موظفين بعينهم كانوا لا يخطون خطاً في ورقة قبل أن يحصلوا على"حقهم المُكتسب" في الرشوة مُحددة التسعيرة ، رأيت هؤلاء ينجزون مصالحنا دون تلقي أية رشوة أو اجتراء على المُطالبة بها تصريحاً أو تلميحا ً ، وإن كُنت - وقتها - ألمح في عيونهم نظرات ترقُب مشوب بالغيظ !
***

جرت في النهر مياهاً كثيرة ، و غابت شمسُ يناير خلف غمامةٌ كبيرة ، و عاد الكُل " إلى مقاعدهم " بأحكام "قضائية " و في الخلفية ، بل في المُقدمة " هدير الدبابات و أزيز المروحيات !
و كذا عاد موظف التأمينات و موظف البنك كتفاً بكتف ، و معهُم الناسُ في الشوارع ، راكبين و راجلين ، و في المدارس : طُلاباً و مُعلمين ، و في المُستشفيات : مرضى و مُعالجين ، و الجيران في الأحياء و البيوت و في كُل مناحي الحياة في هذا البلد المكلوم ، عادوا يُمارسون بدأب اليائسين كُل ما يجعل الحياة على أرض هذا البلد أكثر صعوبة و أكثر قُبحاً ، و بقيت فئةٌ محدودة من العالقين بين شقي الرحى ( قدرهُم يوماً صديقٌ شاعر بأنهُم نحو المائة ألف مُتحدثاً عمن يقرأون و يتذوقون الشعر و الإبداع عموماً  ) بقي هؤلاء يحاولون إتقان ما يصنعون ، و يلتزمون قواعد المرور في الشوارع مُشاةً كانوا أم راكبين ، و لا يلقون بورقة على أرض الطريق ، و لايرشون أو يرتشون ، و لايزعجون جيرانهم ، و لا يأملون سوى في حياةٍ طيبة ، أو موتٍ كريم ، فقط يؤرقهم سؤال تميم البرغوثي ، و الذي امتشقه من أعماق وجدان هؤلاء :

قالولي: بتحب مصر ؟
قُلت: مش عارف !

طارق فهمي حسين.
٣١ يوليو ٢٠١٩

الخميس، 6 يونيو 2019

أمير القلوب


أمير القلوب 
 ====

أدهشني وساءني للغاية إستنكار البعض لظهور نجمنا الجميل محمد صلاح في الصور مع أمير القلوب محمد أبو تريكة ،إستناداً للفرية التي أطلقتها سُلطات الأمن في مصر وحدها بأن محمد أبو تريكة " إرهابي " وأطلق الإعلام الرسمي ( في مصر وحدها أيضاً ) أبواقه ترويجاً لها ، وإن كان هذا غير مُستغرب على هذه السُلطات الأمنية والإعلام التابع لها ، فإني أراه مُستغرباً جداً من بعض الناس - ومنهُم مُتعلمين - إذ يتعاملون مع هذه الإكذوبة السلطوية وكأنها حقيقة مُسلم بها ، وكأنهُم لم يعرفوا محمد أبو تريكة ، ولم يخبروه لاعباً نجماً وإنساناً مُحترماً مُتديناً سوياً مُلتزماً في كُل سلوكياته كلاعب وإنسان ، فضلاً عن أعماله الخيرية وأدواره الإنسانية محلياً وإفريقياً ودولياً ، مُتجاهلين ماقدمه لمصر ولناديه ولمُجتمعه ، ومُتجاهلين مكانته واحترامه عربياً وإفريقياً ودولياً حتى هذه اللحظة ، فأين عقولكُم ، بل أين قلوبكم وفطرتكم السليمة ؟ !!!
وبالمُناسبة فإن محمد صلاح هو الذي سأل المُذيع الذي أجرى معه لقاءاً سريعاً في الملعب بعد المُباراة مُباشرةً : " أبو تريكة فين ؟ " ذلك لأنهُما أصدقاء ولأن صلاح يعرف لأبوتريكة مكانته كنجم كبير ومثل أعلى يتطلع إليه كُل لاعبي الكُرة ، بل كُل الرياضيين ، والشباب عموماً ،المصريين والعرب والأفارقة بل وفي أماكن كثيرة من العالم كمثال للجمع بين الموهبة والجدية والدأب والإلتزام والخُلق الرفيع داخل وخارج الملعب .
وأخيراً - للتذكرة - ( إفتح الرابط أدناه )

 ===================

الأربعاء، 9 يناير 2019

٩ يناير

٩ يناير
====

اليوم هو التاسع من يناير ، عيد السد العالي ، يوم من أيام الإرادة الوطنية ، السد العالي ليس هو " الهرم الرابع " كما يتصور الذين يصفونه بهذا الوصف ظانين أنهُم بذلك يُمجدونه ، لا والله فتلك الأهرامات اثلاثة لم تكُن سوي مقابر لثلاثة من الملوك الحُكام الفراعنة ، بُنيت بالسُخرة لتمجيد شخص الفرعون وتخليده ،على حد ما اعتقد ، وأنا لا أقصد نفي العظمة عن أهرامنا العضيمة ولا التقليل من شأنها كآثار خالدة بالفعل تُسفر عن مجد المصريين كأعظم البُناة في التاريخ ، لكن هيهات أن أُبخس من قدر السد العالي لأوافق علي "أقزمته " و تشبيهه بالأهرامات .
السد العالي هو رمزٌ للنماء والخير الوفير ، ورمز للإرادة المصرية الصلبة في مواجهة أعتى قوى الإستعمار في ذلك الزمن الذي إتخذ فيه الشعب المصري بقيادة جمال عبد الناصر قراره ببناء السد العالي ، وهو أيضاً رمزٌ حقيقي للأخذ بأسباب العلم وداسات الجدوى والجدية التامة في التخطيط والبناء ، ورغم كُل ما حققه السد العالي ، ويُحققه لمصر حتي يومنا هذا من أسباب الحياة والنماء ، فإن هذا السد العظيم لايعمل اليوم بالحد الأدني من طاقته المؤهل لها ، علي الأقل على مُستوى إنتاج الكهرباء ، وذلك بسبب مالم يعُد خافياً علي أحد مما تعرض له السد وتوربيناته وخطط صيانته على يد سُلطة أنور السادات وأذنابه من بعده ، وليس بعيداً ذلك اليوم الذي أخرس فيه "جنرال ٣ يوليو " وزيره للكهرباء وانفعل عليه حين تفوه بمعلومة أن السد العالي قد خرج تماماً من الخدمة بالنسبة لإنتاج الكهرباء !!!
لكن هذا وذاك وغيرهم كثير سيذهبون ، وسيتبوأون مكانتهم المُناسبة من التاريخ ، وستطويهم قيعان النسيان ، وسيبقى المصريون أعظم بُناة التاريخ والحضارة ، وسوف يعود السد العالي ليُغدق خيراته علي الوادي راداً الجميل لبُناته وأحفادهم ، وسيبقى جسم السد العالي أفضل تمثال يُمكن صُنعه للرجُل الذي بناه بسواعده العارية وإرادته الحديدية
كُل عام ومصر وبنائيها بخير وعزةٍ وسلام .

طارق فهمي حسين
يناير ٢٠١٩