الأحد، 23 يونيو، 2013
===============
كون بعض التيارات السياسية المُنتسبة للإسلام في مكان و زمان بعينه لا تُعبر عنحقيقة و جوهر الإسلام ، و كون بعض هذه التيارات يُسيء للإسلام بشكل أو بآخر ، و كون بعض هذهالتيارات ينتمي لليمين السياسي و يُعبر عن توجهات رجعية أكيدة ، فإن كُل ذلك لا يجب أن يُتخذ ذريعةللهجوم على الإسلام ذاته ، و محاولة النيل منه و من ثوابته ، و بنظرة موضوعية مُنصفة و ببعض "التلفُت " حولنا في الزمان و المكان سنرى كم كان كثير من الأحزاب و الجماعات و الأفراد و أحياناًالحُكام أسوأ مُمثلين لتيارات و أفكار و أيدلوجيات يزعمون أنهم ينتمون إليها و يعبرون عنها و أحياناًيرون أنهم " المُمثل الشرعي الوحيد لها " ! فكم من ماركسيين و ناصريين و بعثيين ( على مستوىالأيدلوجيات السياسية ) أساءوا لتلك الأيدلوجيات بأكثر مما أساء لها خصومها الألداء ، لكن ذلك - عندمن أراد أن يكون مُنصفاً - لم ينل من نُبل و أصالة و أهمية كُل - أو بعض - تلك الأيدلوجيات ، و حتىعلى مستوى الرسالات السماوية - التي ليست موضع نقاش على الأقل بالنسبة لي - كم من حاخامات وقساوسة و شيوخ مُعممين تسببوا بقدر من التشويه لتلك الرسالات السماوية بأكثر مما تسبب به بعضالكافرين بها ، لكن ذلك بالتأكيد ، و بأكثر مما هو الحال بالنسبة للأيدلوجيا السياسية ، لم - و لن -ينل من حقيقة أن تلك الرسالات - و خاتمها الإسلام - هي كلمة الله و هي الحقيقة المُطلقة في هذا الكون ، ولعل تعبير " الإسلام السياسي " الذي لا أعرف تحديداً من صاحبه الأصلي ، لعل هذا التعبير هو إحدىأكبر الطعنات التي حاول مُطلقوه - واهمين - توجيهها إلى الإسلام في مُحاولة للإيحاء بأن الإسلاميجب أن ينحصر في العبادات فقط و أنه علاقة بين كُل فرد - على حده - و ربه فقط ، و أن أي مُحاولةللإقتراب بالإسلام من حياة الناس اليومية إجتماعاً و إقتصاداً و سياسة هي مُحاولة " محظورة وخاطئة و من قبيل " إقحام الدين " فيما لا يليق به !!! ، و للحق فأنا أوافق على دعوة بعض التياراتالسياسية الإسلامية للخروج من الساحة ، ليس لإبعاد " الدين عن السياسة " ، و لكن لأن " سياستهم بعيدة كُل البُعد عن " السياسة " التي أتى بها الإسلام ، و لأن مفاهيم تلك التيارات عن الدولة الإسلاميةبعيدة كُل البُعد عن " دولة الإسلام " التي جاء بها النبي الرسول الثائر القائد السياسي و العسكريسيد الخلق مُحمد بن عبد الله خاتم الأنبياء و المُرسلين صلى الله عليه و سلم .
لا يا سادة ، تعبير " الإسلام السياسي " و ما يُقصد به من إيحاء بأن الإسلام يجب أن يبتعد عنالسياسة ، هو تعبير خاطيء علمياً على مستوى علم السياسة و علم الإقتصاد و علم الإجتماع ، و علمالتاريخ ، و بالتأكيد علوم الدين ، يا سادة - لمن أراد أن يصدق مع نفسه - الإسلام بالضرورة سياسي ، وإقتصادي و إجتماعي و إجمالاً " دنيوي " بقدر ما هو روحاني و أخلاقي و شعائري و إجمالاً " أُخروي "، و الإسلام - لمن يُريد أن يدرسه أو يُناقشه أو حتى يُعاديه ! - ينحصر في الكتاب المُنزل ( القُرآن الكريم )و الأحاديث النبوية الصحيحة و سيرة الرسول الكريم و دولته التي أقامها ، و سيرة و دولة خلفاءهالراشدين من بعده ، و إجتهادات عُلماؤه الثقاة على مدار تاريخه ، و ما خلا ذلك إن هو إلا تاريخ بشر ودول مُتعاقبة جُزء من تاريخ البشر و الدول المُمتد مُنذ بدء الخليقة و حتى قيام الساعة فيه صعود وسقوط ، فيه الحق و فيه الباطل ، فيه العدل و فيه الظُلم بصرف النظر عن أن موضوعه من البشرينتسبون إلى الإسلام أو المسيحية أو اليهودية ، أو من الكافرين بالله على تنوعاتهم ، و إن لمليون سنة وأكثر ( مجازاً ) من تاريخ الخوارج و الحشاشين و أشباههم ، لن تنفي عن الإسلام أنه بالضرورة سياسيو إجتماعي و إقتصادي بقدر ما هو عبادي و شعائري ، دين و دُنيا ، دين و دولة ، عبادات و مُعاملات وحدود ، و لن " ثُثبت " إكذوبة أنه غير قابل للتطبيق في هذا العصر أو أي عصر ، فالله لم يُرسله للبشرليضعوا تعاليمه - من عبادات و معاملات و حدود - في متحف التاريخ كما قال شاعرنا العظيم بيرممُنبهاً : ( و المصاحف في المتاحف حطيناها ، منها فُرجه و منها ذكرى و منها زينة ) ... فكفانا مُغالطة ومُكابرة و سفسطة .
طارق فهمي حسين
يونيو ٢٠١٣
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق