عفواً : كتبتُ هذه السطور التالية في ٩ مارس ٢٠١١ وقت كانت أوهام إنحياز المجلس العسكري للثورة لا تزال قائمةٌ عند البعض ، و أنا - لفرط سذاجتي - منهُم !
======================================================
يبدو أن الثورة لم تصل إلى أماكن كثيرة جداً في مصر ، و لا أعني جُغرافياً فقط ، الثورة إنطلقت نواتها الأساسية من فئة عُمرية مُعينة في طبقة إجتماعية مُعينة من مُستوى ثقافي مُعين ، ثُم إمتدت إشعاعاتها " بعض الشيْ "إلى فئات عُمرية و مُستويات طبقية و ثقافية أُخرى ، لكن هذه الإشعاعات - حتى الآن - لم تمتد بما فيه الكفاية لتغمر كافة أركان مصر و زواياها المُظلمة و لتبقى كُتلة لا يُستهان بها من سواد الشعب المصري بعيدة تماماً عن روح الثورة و أهدافها ، و هذه الكُتلة موزعة بين أغلبية كانت و مازالت سلبية صامتة حتى تحول صمتها إلى ما يُشبه الخرس الدائم ، و هؤلاء هُم وقود الثورة المُضادة و ضحاياها في ذات الوقت ، و ما بين فئات طُفيلية إنتفعت طويلاً بعصر الفساد الأعظم و إقتاتت عليه و إزدهرت في أجواءه العفنة ، و مابين بقايا و فلول رؤووس ذلك العهد البغيض من المستوى الأول منه و حتى المُستوى الثالث و رُبما الرابع و أعني بدءاً من شراذم قاطني قمة السُلطة و خُدامهم من التنفيذيين و المُنظرين و الكتبة ، و حتى بعض أواسط و صغار ضُباط أمن السُلطة ( المعروف بإسم أمن الدولة ) ، و هذه الصورة المُبسطة تُجسد طبيعة الأزمة الراهنة التي تعوق مسيرة الثورة ، و لعل سبب هذه الأزمة في الأساس هذه الحالة الفريدة تاريخياً من حيث أنها بدأت ثورة بلا قيادة ، و رغم النقلة النوعية التي حققتها الثورة بإختيار رئيس للوزراء من قلب الثوار إلا أن المُشكلة لا تزال قائمة و لعل مفتاح الحل يمكن هنااااك عند القمة ! فيبدو أن قدر هؤلاء السبعة عشر رجُلاً من رجالات مصر على موعد مع القدر و التاريخ، أما و قد دخلوا التاريخ بالفعل تُجللهم هالات الشرف بعد أن إستدعاهم النظام البائد ( و إن لم يبد تماماً بعد ) ليساندوه في قمع الثورة فأبت الدماء التي تجري في عروقهم مخلوطة بطمي النيل الطاهر ، و الدماء التي بذلوها في حروب مصر من أجل كرامتها و عزة أهلها ، أبى كل ذلك فيهم أن يطيعوا للطغيان أمراً أو يكونوا له سنداً ، بهذا دخلوا التاريخ كما ذكرت ، لكن يبدوا أن القدر يدخر لهم الدخول من أوسع أبواب التاريخ و أنصع صفحاته ، و بكلمات أوضح و أكثر عملية أقول : لقد أُريد لقواتنا المُسلحة أن تدخُل إلى مسرح الحدث من جانب الكواليس الخاص بالسلطة ، و حلمنا جميعاً أن تدخل من جانبنا نحن فكان أن دخلت القوات المسلحة و قيادتها من منتصف المسرح و حرصت على الحفاظ على موقعها مع الميل " بعض الشيء " إلى جانبنا ، و بالطبع هذا " البعض الشيء" من جانب القوة الأساسية التي تملك الحسم – بعد الشعب – كان كافياً لحسم الجولة الأولى و الأساسية لصالحنا و بهذا وحده فتح التاريخ بابه للقيادة العسكرية مُرحباً ، ثم بدأت الجولة الثانية ببعض مُناوشات الثورة المُضادة بعد رحيل رأس " التشكيل " و حتى إقالة حكومة شفيق و تكليف عصام شرف فبدأ الهجوم المُضاد و أدخل أسلحته القذرة إلى أرض المعركة و لعل أقذرها – حتى الآن – الفتنة الطائفية – و لعل الغد يأتي بإغتيالات و ما خفي كان أقذر و هذه الهجمة المضادة هي معركة النظام المحتضر الأخيرة يخوضها و هو جريح و ظهره للحائط و هُنا يفتح التاريخ بابه الأوسع على مصراعيه لرجال المجلس الأعلى للقوات المُسلحة و ينظر مترقباً : هل من دخول ؟ و لما كان التاريخ يقف بطبيعة الأمور إلى جانب الشعب المصري و ثورته الزكية فإننا بالضرورة نطلب في هذه اللحظة من القيادة العسكرية أن تنفض عن كاهلها أية أعباء تُكبل نفسها بها و تنحاز تماماً الآن … الآن إلى جانب الثورة دون أي تردد فتأخذ على أيدي المتلاعبين في الظلام و تقضي على الفتنة في مهدها بالوسائل التي تفرضها اللحظة التاريخية و لا تُقيدها في ذلك أية حساسيات سواء كان مصدرها " إبتزاز عاطفي بحجة الوفاء أو إحترام تاريخ ( وهمي ) لهذا أو ذاك ، أو كان إبتزاز " طائفي " يستدعي " طبطبة " في غير محلها على هذا الطرف أو ذاك ، و لا أُزيد .
الباب – على مصراعيه- مفتوح ، فهل من دخول ؟
طارق فهمي حسين
9 مارس 2011
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق