الجمعة، 30 نوفمبر 2018

يرونه بعيداً ونراهُ قريباً ...


صباح الخير رغم كل الشرور المحيطة
صباح الحرية رغم كل القيود و الزنازين و الجدران العازلة.
اليوم يوافق الذكرى المشئومة لصدور القرار رقم 181 الصادر عما تسمى زورا بالأمم المتحدة و التي هي في واقع الأمر منظمة الدول المنتصرة في الحرب الأوروبية الثانية و التي جعل الأوروبيون و الأمريكيون من العالم كله تقريبا ساحة لمعاركها الهمجية العنصرية فسميت مجازا بالحرب العالمية الثانية.
ذلك القرار المشئوم كان قرارا بتقسيم فلسطين - العربية من البحر إلى النهر - بين أهلها و بين عصابات المهاجرين الصهاينة من اليهود ، و لأن الدول العربية كانت جميعها تقريبا محتلة ، و يجلس على رأس السلطة في كل منها حكاما من صنائع الإستعمار ، فلم تكتمل ستة أشهر على صدور قرار التقسيم المشئوم في 29 نوفمبر 1947 حتى أعلنت العصابات الصهيونية في 15 مايو 1948 قيام " دولةإسرائيل " و التي إختاروا لها إسم نبي مرسل و كل الأنبياء من جريرتهم براء .
سارعت دول الغرب الإستعماري ، و حتى الإتحاد السوفيتي زعيم الثورة في العالم في ذلك الوقت إلى الإعتراف بالكيان الصهيوني الملعون ، و للمفارقة فقد أيدت بعض القوى الشيوعية العربية قيام الكيان الصهيوني لأسباب رأوها " وجيهة " ، فمن جانب توهموا أن هذا الكيان الدخيل سيكون واحة للإشتراكية في المنطقة ! و بالطبع فإن ولائهم للأممية الإشتراكية كان سابقا على ولائهم القومي و الوطني ( لم يبتدع بعض الإسلاميون هذا التوجه إذن و لم ينفردوا به ) ، و من ناحية أخرى فقد كان " بعض الشيوعيين العرب يلتزمون دائما برفع المظلات فوق رؤوسهم في العواصم العربية حين تمطر السماء في موسكو ، و في ذلك الوقت فقد أمطرت سماء موسكو بالإعتراف بالكيان الصهيوني .
رفض الشعب العربي في كل الأقطار قرار التقسيم و كذا رفض إعلان الكيان و تحت ضغط هذا الرفض قامت الأنظمة العربية بتسيير الجيوش نحو فلسطين لتحريرها ، و لأنها كانت أنظمة فاسدة و تابعة ، و لأن قيادات تلك الجيوش كانت من صنع و إختيار المستعمر حتى أن بعضها كان يقوده قادة إنجليز ! ، و رغم ما بذل الضباط و الجنود العرب من بطولات و أحرزوا من تقدم إلى جانب شعب فلسطين الثائر المقاتل ، رغم التجهيز المتواضع و السلاح المتخلف و الفاسد ، فقد قبل الحكام بالهدنة ليستغلها الصهاينة و تكون لهم الكرة و الغلبة و تقوم لدولتهم الباطلة قائمة ، و تستقر قواعدها التي لم يزعزعها على مدار ما يقرب من سبعة عقود من الزمان سوى بطولات الجندي العربي في زمن المواجهة على عهد عدد من الحكام الوطنيين القوميين الذين حرروا بلادهم من المستعمر القديم و حددوا هدفهم بأن قضية فلسطين هي محور مستقبل هذه الأمة ، فواجهوا و أخفقوا حينا و أنجزوا حينا ، حتى رحلوا تباعا و تمكنت الثورة المضادة و وكلاء الإستعمار الجديد من مقاعد السلطة لتتحول دول المواجهة العربية إلى دول " الطوق العربي" ثم إلى دول الجوار و السلام الدافيء الذي لا " يعكر صفوه " سوى صمود المقاومة الفلسطينية و اللبنانية المذهل و المحرج أيضا !
أما الشعب الفلسطيني فلم يتوقف يوما عن النضال من أجل وطنه و قاوم و ما يزال بكل ما يملك بل و يبتدع من وسائل معروفة و وسائل لم يعرفها نضال الشعوب قبل أن يبتدعها شعب فلسطين أو شعب الجبارين كما وصفه - بحق - الزعيم الأسطوري ياسر عرفات أو أبو عمار .
فمن الكفاح المسلح إلى الإحتفاظ بمفاتيح بيوت لم يعد لها وجود إلى إنتفاضات الحجارة إلى أعلى نسبة تعليم ( فوق الجامعي ) بين شعوب العالم ، إلى التوالد بنسب عالية منتجا المزيد من المقاتلين و الشهداء ... و الشعراء أيضا ، إلى رسم طيور الحرية و أزهار المستقبل على الجدار العازل ( الذي إتخذته بعض العواصم العربية نموذجا يحتذى !!! )
إلى حتى السير على درب سليمان الحلبي الذي ساهم في إفشال الحملة الفرنسية على مصر بطعنة خنجر مباركة ...
اليوم إذا ذكرى قرار مشئوم بتحقيق وعد ملعون لإنشاء دولة الشر و العدوان التي تبدو اليوم و قد قاربت على إتمام عقدها السابع و مدججة إلى أسنانها بالسلاح حتى النووي منه ، تبدو للناظر العابر و كأنها مستقرة الأركان مستمرة الوجود ، أما لمن يقرأون التاريخ و من يقرأون ما تنطق به عيون أشبال و زهرات فلسطين فهؤلاء يوقنون بتحقق وعد أبا عمار بأن يرفع شبل أو زهرة فلسطينية رايات فلسطين خفاقة على أسوار القدس ، بل و كل شبر من البحر إلى النهر ... يرونه بعيدا ، و نراه قريبا بإذن الله

طارق فهمي حسين
٢٩ نوفمبر ٢٠١٦
                .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق